يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

5

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ولا يتأدّاه احتمال المغارم أي : لا يثقله ، وقال يعقوب : أراد ولا يتأدد فقلب ، كما قال : لاث به الأشاء والعبري أي لائث وقد تقدّم . والموؤودة من هذا لأنها تثقل بالتراب إذا دفنت حية . وفي القرآن العظيم : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ [ التكوير : 8 ] وسيأتي الكلام عليها إن شاء اللّه تعالى . وئيد : ومنه الوئيد . قالت الزباء : ما للجمال مشيها وئيدا ولها خبر يذكر إن شاء اللّه تعالى . ويقال : الوئيد والوأد دوي يسمع صوته ، والتؤدة : التأني والرزانة . يقال : اتئد وتوأد ، والتاء مبدلة من الواو ، والتوادّ من الودة ، والتأوّد : التثني . قال : كالغصن في غلوائه المتأوّد وأدت العود : عجمته . أود : وأود مصدر آد . وقد تقدّم . وأود أيضا : موضع ، وأود قبيلة ينسب إليها الأودي ؛ من أصحاب الحديث ، والأود ، بالفتح : الاعوجاج . قال النابغة : وظل يعجم أعلى القرن منقبضا * في حالك اللون صدق غير ذي أود ومنه قولهم : يقيم أوده ، أي : اعوجاجه . ومن شكل أود أودّ . تقول : فلان أودّ إليك من فلان . وأنشد : ألا رب من تدري وتحسب أنه * يودّك والنائي أودّ وأنصح إدّ : وأما إدّ من قوله تعالى : لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا [ مريم : 89 ] فإن معناه : جئتم شيئا عظيما ، وكذلك فسر قوله تعالى : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً [ الكهف : 71 ] . والإدّ قولهم : اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً [ مريم : 88 ] سبحانه عما يقول الظالمون علوّا كبيرا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا [ مريم : 90 ] . قال قتادة : بلغنا أن كعبا قال : غضبت الملائكة وأسعرت جهنم حين قالوا ما قالوا وهي تلك الكلمة ، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [ الكهف : 5 ] . الحمد للّه على نعمة الإسلام . ومن الإدّ قول الشاعر : لما رأيت الأمر أمرا إدّا * ولم أجد من الفرار بدّا