يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

499

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

حقن رأسه . والوطب : زق اللبن ؛ والهاء ضمير المؤنث . وإذا وقفت على تاء التأنيث في مثل : قائمة وقاعدة وقفت بالهاء ، وتجيء في آخر الكلمة للندبة ، وسيجيء الكلام عليها في آخر هذا الباب إن شاء اللّه تعالى . وتكون للسكت في مثل قوله تعالى : لَمْ يَتَسَنَّهْ [ البقرة : 259 ] ، و : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : 90 ] ، وقد ذكر عياض رحمه اللّه في هذا المعنى فصلا جزلا أعجبني فكتبته هنا . قال في كتاب حديث أم زرع المتقدّم الذكر : وقع في بعض الروايات : أذنيه وعضديه وفرعيه وإليه ، وهذه هاء السكت الملحقة في الوقف وانقطاع الصوت ، وبعضهم يسميها : هاء الاستراحة ، وهي تلحق الأسماء والأفعال والحروف لثلاث علل : لصحة الحركة التي في آخر الكلمة قبلها وتبينها كقوله : غلاميه وماليه ولم يغزه ولم يتسنه ، عند بعضهم . وأنه بمعنى : نعم ، ولعله وابنه ، وأشباه هذا . ولتمام الكلام المنقوص واستقلاله بها كقوله : عمه ولمه وقه ولا تسنه . والوجه الثالث للحاجة عند مدّ الصوت قبلها في آخر الكلمة وذلك في النداء والندبة ، وقد ألحقوها في الأسماء غير المتمكنة إذا كان قبلها ألف لضعف الألف نحو : هناه وها ولاه ، ولم يفعلوا ذلك في المتمكنة وبعد الكنايات ، فقالوا : ضربتكه ، وضربنه ، وأبيه ، وغلاميه ، وغلاماياه ، قال : وقال المهدوي في قوله تعالى : لَمْ يَتَسَنَّهْ معناه : لم يتغير . وقال مجاهد : لم ينتن . قال : ويجوز أن يكون أصله من سانيته مساناة ؛ أي : عاملته سنة بعد سنة ، أو من سانهت ، فإن كان من : سانيت فأصله : يتسنى ، فسقطت الألف للجزم ، وأصله من الواو بدليل قولهم : سنوات ، والهاء فيه للسكت . وإن كان من سانهت ؛ فالهاء لام الفعل ، وأصل سنة على هذا : سنهة ، وعلى القول الأوّل سنوة ، وقيل : هو من : أسن الماء إذا تغير ، وكان يجب على هذا أن يكون يتأسن . وقال أبو عمرو الشيباني هو من قوله تعالى : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [ الحجر : 26 ] والمعنى : لم يتغير . قال الزجاج : وليس كذلك ، لأن قوله : ( مسنون ) ليس معناه مغيرا ؛ وإنّما معناه مصبوب على سنة الأرض ، وأصله على قول الشيباني : يتسنن ، فأبدلت إحدى النونين ألفا كراهية التضعيف ، فصار يتسنى ، ثم سقطت الألف للجزم ودخلت الهاء للسكت . وقرأ حمزة بحذف الهاء من ( يتسنه ) في الوصل ، وكذلك ( اقتده ) في الأنعام ، و ( ماليه ) و ( سلطانيه ) في الحاقة ، و ( ما أدراك ماهية ) في القارعة ، وحذفها فيهن ابن محيصن وسلام ويعقوب ، وزادوا ( كتابيه وحسابيه ) وحذف الكسائي من ذلك في ( يتسنه ) و ( اقتده ) وأثبتها الباقون فيهنّ في الحالين . غير أن ابن ذكوان يصل الهاء بياء في ( اقتدهي ) وهشام يكسر الهاء من غير صلة ، فمن حذف الهاء