يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
494
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ركبت الحمار ، ولبست الشملة ، وقد حلبت الشاة . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من فعل هذا فليس فيه من الكبر شيء . وقد جاء ذكر الحمار في القرآن مفردا ومجموعا ، قال اللّه تعالى : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [ الجمعة : 5 ] ، وقال تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها [ النحل : 8 ] ، وقال : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ [ المدثر : 50 ] ، ويجمع أيضا على : حمر ؛ بسكون الميم ؛ وحمران وأحمرة . والأنثى : أتان ، وربما قلوا : حمارة ، وفي الحديث من ذكره كثير . وجاء في صفة حمار الدجال ؛ لعنه اللّه : وله حمار يركبه ، عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا . وقال عليه الصلاة والسلام ؛ وذكر الدجال : ولا يسخر له من المطايا إلا حمار . وأذكر لك بعض فصل جزل كتب به إليّ الفقيه الخطيب أبو محمد رضي اللّه عنه ، وقد كلفني أن أشتري له حمارا ، وقال : من صفته أن يكون مليح النبات ، صحيح الشبات ، فسيح الوثبات ، يشعر بالمشير وذي الإيماء ، ويصبر على قلة الشعير والماء . في كلام طويل جميل اختصرته . فكتبت إليه أنا أيضا ؛ والحديث يجر بعضه بعضا : أدام اللّه سعادتك ، كما جعل الخير عادتك ، طلبتني بحمار لا يوجد في هذه الديار ، قليل العثار إذا الغبار نار ، ينجي من الوقعات في زمان النقعات ، سليم الشفة وسيم الصفة ، من نعمته كذا وكذا ، يصبر على الكد والأذى ، ويرضى باليسير من الشعير ، ويقنع بالهواء من الماء ، ويفهم المراد بالغمز لا بالهمز ، ثم حصرت في التقاضي فقلت : هذه مسألة مسخ القاضي . في كلام كذلك طويل ثقيل ، آخره : يفتح اللّه في طريق الحمار * طرق الجد غير طرق الخمار سوف أسعى وأجهد النفس فيه * وأخوض الغمار بعد الغمار وأسوم التجار من بدويّ * أو جناوي أسود أو غماري فإذا ساقه الإله فقولوا * رحم اللّه مشتري ذا الحمار والرسالتان بكمالهما في التكميل . أستغفر اللّه مما لا يرضاه وأسأله الخير فيما قضاه وأمضاه . خرجت من شيء إلى غيره * والصمت عندي لو قضى أسلم لكن سآتيك بكفارة * عنه حديث ساقه مسلم فيه حمار دائر بالرحى * يا رب سلّم إنك الأكرم