يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

492

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الترمذي عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : كان صلى اللّه عليه وسلم يعود المرضى ، ويشهد الجنازة ، ويركب الحمار ، ويجيب دعوة العبد . وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف ، عليه إكاف من ليف . وخرج أبو داود عن بريدة قال : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمشي جاء رجل ومعه حمار ؛ فقال : يا رسول اللّه اركب ، وتأخر الرجل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لأنت أحق بصدر دابتك مني إلا أن تجعله لي . قال : فإني قد جعلته لك . فركبه . وفي الحديث : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما افتتح خيبر أصاب بها حمارا ، فسأله النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فكلمه الحمار بقدرة اللّه عز وجل ، وقال : اسمي زياد بن شهاب . فسماه النبي صلى اللّه عليه وسلم : يعفورا ؛ وقيل : عفيرا ، وكان يوجهه إلى دور أصحابه فيضرب عليهم الباب برأسه ويستدعيهم . ولما مات النبي صلى اللّه عليه وسلم تردى في بئر جزعا وحزنا فمات . وهذا قليل من معجزاته وآياته التي دوّن الناس فيها الدواوين وملئت منها الصحف . ويكفيه كرامة وفضيلة المنزلة المعروفة بالوسيلة التي جلبت هذه الكلمات بسببها نفعنا اللّه بها . قال الخطابي رحمه اللّه : سمى حماره اليعفور لعفرة لونه ، والعفرة : حمرة يخالطها بياض . يقال : أعفر ويعفور ، وأخضر ويخضور ، وأصفر ويصفور ، وأحمر ويحمور . قال الشاعر : غير أن شطي دجلة اليخضور ويروى أن الحمار قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : أنا زياد بن شهاب ، وقد كان آبائي ستون حمارا كلهم ركبه نبي فاركبني أنت . قلت : ليس في ركوب الحمار من عار إذا ركبه المصطفى المختار وأصحابه الأخيار . وقد تقدّم حديث حمار عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما . خرج الأصبهاني في كتاب الأمثال أنه قال : كان خالد بن صفوان والفضل بن عيسى الرقاشي يختاران ركوب الحمير على ركوب البراذين ، ويجعلان أبا سيارة لهما قدوة . أما خالد فإن بعض أشراف البصرة تلقاه فرآه على حمار فقال : ما هذا المركب ؟ . فقال : عير يحمل الرحلة ، ويبلغ العقبة ، ويقل داؤه ، ويخف دواؤه ، ويمنعني أن أكون جبارا في الأرض أو أكون من المفسدين . ولولا ما في الحمار من المنفعة ما امتطى أبو سيارة ظهر عير أربعين سنة . وأما الفضل بن عيسى فإنه سئل أيضا عن ركوبه الحمار ؟ . فقال : لأنه أقل الدواب مؤونة وأكثرها معونة ، وأسهلها جماحا وأسلمها صريعا ، وأخفضها مهوى وأقربها مرتقى ، ترى راكبه وقد تواضع بركوبه ، ويسمى مقتصدا ، وقد أسرف في ثمنه ، ولو شاء عميلة بن خالد أبو سيارة أن يركب في الموسم جملا مهريا أو فرسا عربيا لفعل ، ولكنه