يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

489

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وأبوا إلا ما كانوا عليه في جاهليتهم ، واللّه سبحانه قد سماها المدينة فقال غير حاك عن أحد : ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ [ التوبة : 120 ] الآية . وفي الخبر عن كعب الأحبار قال : إنا نجد في التوراة يقول اللّه للمدينة : يا طابة ، ويا طيبة ، ويا مسكية ، لا تقبلي الكنوز أرفع أحاجيرك عن أحاجير القرى . وقد روي هذا الحديث عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يرفعه . وروي أيضا أن لها في التوراة أحد عشر اسما : المدينة ، وطابة ، وطيبة ، والمسكية ، والجابرة ، والمحببة ، والمحبوبة ، والقاصمة ، والمجبورة ، والعذراء ، والمرحومة . وروي في معنى قوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ أنها المدينة وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ أنها مكة وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً [ الإسراء : 80 ] الأنصار . وذكر أبو عبيد البكري في المعجم بعض هذه الأسماء وقال : القاصمة قصمت الجبابرة ، وقال فيها : وهي جابرة ، والأيمن ، ويندر ، وهي الدار ، كما قال تعالى : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ [ الحشر : 9 ] ، ونسب ذلك كله إلى أبي عمر بن عبد البر . وذكر أيضا في أسماء البلدان يترب ؛ بتاء بنقطتين من فوق ؛ وقال : قطرب ؛ وهي قرية بين اليمامة والوسم ، وقال : قال القاسم ابن سلام يقال : يترب وأترب ؛ بالهمز ؛ ويقال : يترب أرض بني سعد . وكان أبو عبيدة ينشد قول الأصمعي : وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيثرب ويقول : بيثرب ؛ بالثاء المثلثة ؛ قال : وهو خطأ . وقال ابن دريد : اختلفوا في عرقوب ، فقيل : هو من الأوس فيصح أن يكون على هذا يثرب ، وقيل : هو من العماليق . فعلى هذا يكون يترب ، لأن العمالقة كانت من اليمامة إلى وبار ؛ ويترب هناك . قال : وكانت العماليق أيضا بالمدينة . قال : ويقال : يثرب أيضا لبني سعد ، كذا في المعجم . ورأيت في كتاب تاج اللغة وصحاح العربية من تأليف أبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي رحمه اللّه : ويترب بفتح التاء موضع قريب من اليمامة ، وأنشد البيت وضبطه يترب ، لأن العمالقة كانت من اليمامة ، وكان عرقوب هذا من العمالقة ، أتاه أخ له يسأله شيئا فقال له : إذا أطلع نخلي ، فلما أطلع قال : إذا أبلح . فلما أبلح قال :