يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

483

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

قلت : وأنت يا من لم تسم بهذا الاسم ولا باسم نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تيأس فإن اسمك المؤمن . وقد جاء في الخبر : ينادي غدا مناد : إن كل من هو سمي نبي من الأنبياء من المؤمنين فليدخل الجنة ، فيبقى أقوام من المؤمنين ، فيقال لهم من أنتم ؟ . فيقولون نحن لم يوافق اسمنا اسم نبي . فيقول اللّه تعالى : أنا المؤمن ، وأنا سميتكم المؤمنين ، فيدخلهم الجنة . وقد جرأني هذا الخبر على أن قلت أبياتا في هذا المعنى ، فلتكن ممن بها تعنى ، وهي : يا أيّها المؤمن لا تيأسن * إن كنت لم تسم بذي التسمية فإن مولاك اسمه مؤمن * فاشكر ولو رائحة التسوية مؤمن مؤمن مؤمن * أنت ومولاك وذا تهنيه فافرح ولا تحزن فذا كله * أنس ومما يتقى تسليه الحمد للّه على كل ذا * فاعدده بالآلاف لا بالميه وقد تقدّم في ذكر البنات ؛ قول الرجل الصالح الذي ولدت له بنت فاغتم لذلك : ما سميتها ؟ . قال : فاطمة . قال : آه آه إذ سميتها فاطمة فلا تشتمها ولا تضربها . وتقدّم أيضا قول ابن عمر : سميت فلانا على اسم فلان ؛ وفلانا على اسم فلان ، وذكر قوما صالحين ، واللّه لا يضيع أجر المحسنين المجتهدين ، ولكل امرئ ما نوى . رجع : إلى بقية فخر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وروي عن عثمان بن أبي العاص عن أمه أم العاص ؛ واسمها فاطمة بنت عبد اللّه الثقفية ؛ قالت : حضرت ولادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فرأيت البيت حين ولد قد امتلأ نورا ، ورأيت النجوم تدنو حتى ظننت أن ستقع عليّ . ذكره أبو عمرو في كتاب النساء . وذكره الطبري أيضا في كتاب التاريخ ، وفي تفسير بقىّ ابن مخلد أن إبليس رنّ أربع رنات : حين لعن ، وحين أهبط ، وحين ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحين أنزلت أم القرآن ؛ وهي فاتحة الكتاب . وولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسرورا معذورا ، يعني : مختونا مقطوع السرة . يقال : عذر الصبي واعتذر : إذا ختن ، وكانت أمه تحدث أنها لم تجد حين حملت به ما تجده الحوامل من ثقل ولا وحم ولا غير ذلك . ولما وضعته وقع إلى الأرض مقبوضة أصابع يديه مشيرا بالسبابة كالمسبح بها . وذكر ابن دريد أنه ألقيت عليه جفنة لئلا يراه أحد قبل جدّه ، فجاء جدّه والجفنة قد انفلقت عنه . ولما قيل له : ما سميت ابنك ؟ . قال : محمدا . فقيل له : كيف سميته باسم ليس لأحد من آبائك ولا قومك ؟ . فقال : إني أرجو أن يحمده أهل الأرض كلهم . وذلك لرؤيا رآها عبد المطلب ذكرها عليّ القيرواني العابر في كتاب البستان قال : كان عبد المطلب قد رأى في منامه