يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

465

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

لأبرّ قسمه . ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء ، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد : ادخلوا الجنة ، ويقال لأويس : قف فاشفع ، فيشفعه اللّه في مثل عدد ربيعة ومضر . وجاء في خبر آخر أبين من هذا وأطول أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يكون في أمتي رجل يقال له : أويس القرني ، يدخل في شفاعته عدد ربيعة ومضر ، لو أقسم على اللّه لأبرّه ، فمن لقيه بعدي فليقرئه مني السلام . فقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه أفينا من يلقاه ؟ . قال : نعم ، أنت وعمر بن الخطاب ، فإذا رأيتماه فأقرئاه مني السلام واسألاه أن يستغفر لكما . فقال عليّ : يا رسول اللّه وما علامته ؟ . قال : هو رجل أصهب أشهل ، ذو طمرين أبيضين ، له أدم ، وقد كان به بياض فدعا اللّه عز وجل فأذهبه عنه إلا مقدار الدينار أو الدرهم ، لا يؤبه به ، مجهول في الأرض معروف في السماء . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما فلما كان في زمن عمر رضي اللّه عنه قدم عليه أهل الكوفة ، فقال لهم : هل تعرفون رجلا من أهل اليمن يقال له أويس القرني ؟ . فقال رجل : نعم يا أمير المؤمنين ، غير أنه رجل يسخر منه ، وأهل الكوفة يهزؤون به . فتنفس عمر الصعداء وقال : ويحك إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبرنا بخبره . وقص عليهم ما قاله عليه الصلاة والسلام ، ثم قال عمر : واشوقاه إلى النظر إليه . قال فسكت الكوفيون وأخفوا ذلك في نفوسهم . فلما رجعوا إلى الكوفة نظروا إلى أويس بغير العين التي كانوا ينظرون بها إليه ، وجعلوا يسألونه أن يستغفر اللّه لهم فقال لهم : يا قوم قد كنتم قبل اليوم تسخرون مني وتهزؤون بي فما الذي بدا لكم ؟ . فأخبروه بما أخبرهم به عمر رضي اللّه عنه . فقال لهم : أستغفر لكم ؛ وأنشدكم اللّه أن لا تسخروا بي ، ولا تذكروا ما قال لكم عمر رضي اللّه عنه لأحد . قالوا : لك ذلك . ثم غاب ولم ير بالكوفة . وجعل عمر رضي اللّه عنه يسأل عنه الرفاق عشر سنين فلم يسمع له خبرا ، حتى كان آخر حجة حجها عمر فسأل عنه كما كان يسأل ، فوثب إليه رجل وقال : يا أمير المؤمنين إنك قد أكثرت السؤال عن أويس وما فينا من اسمه أويس إلا ابن أخ لي وأنا عمه غير أنه أخمل ذكرا . قال فسكت عمر وظنّ أنه ليس الذي يريده ثم قال له : يا شيخ فأين ابن أخيك هذا أهو معنا بالحرم ؟ . قال : نعم غير أنه في أراك مكة يرعى إبلا لنا . قال فاستوى عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهما على حمارين لهما وسارا إلى أراك مكة ، وجعلا يتخللان الشجر ، فإذا هما بأويس في طمرين من صوف أبيض قد صف بين قدميه قائما يصلي ، وقد رمى ببصره إلى موضع سجوده وألقى يديه على صدره . فقال عمر لعليّ رضي اللّه عنهما : إن كان فهذا هو وهذه صفته . ثم نزلا وشدا حماريهما إلى أراكة ، فلما سمع أويس حسهما أوجز في صلاته ، فتقدّما