يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

451

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

يقول : ألحقوا الشرّ بأصل من عاديتم . قال الراجز في أس البناء : وأس مجد ثابت وطيد * نال السماء فرعه المديد وقالوا : لم يزل فلان على أس الدهر مجنونا ، أي : لم يزل يعرف بالجنون ، وربما قالوا في هذا : على است الدهر ، فأبدلوا من إحدى السينين تاء . وأس الدهر فيه ثلاث لغات : الضم ، والفتح ، والكسر ، أي : على قدم الدهر ووجه الدهر . ويقال : أس الشاة يؤسها أسا : إذا زجرها وقال لها : إس إس . وجمع الأس : أسس . والأسس لغة في : الأس ، وجمعه : الآساس ، قاله صاحب العين . وقال الزبيدي : الأساس جمعه : أس ، والأسس : جمع أساس . والتأسيس في الشعر : ألف تلزم القافية مثل قوله : كليني لهم يا أميمة ناصب لا بد من هذه الألف في جميع القصيدة ، وإن جاء شيء من غير التأسيس كان عيبا . وهو المؤسس ، والأس : بقية الرماد بين الأثافي وما تفرّق من علامات الدار الخربة . وفي القرآن العزيز : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [ التوبة : 108 ] ، وأما الآس : فالريحان من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من عرض عليه ريحان فلا يردّه . وقد تقدّم أنه الرند ، وقال ابن دريد : فأما الآس المشموم فأحسبه دخيلا على العرب . وقد تكلمت به العرب الفصحاء فقال الهذلي : تاللّه يبقى على الأيام ذو حيد * بمشخر به الظيان والآس وقد تقدّم البيت . والظيان : شجر ، وقيل : ياسمين البر ، وقيل : الآس بقية العسل في موضع النحل ، كما سمي باقي التمر في الجلة : قرسا ، وباقي السمن في النحي : كعبا . وقال قوم : بل هو ذرق النحل على الصفا وآثار ما يقطر من العسل ، ذكر ذلك يونس . قال صاحب العين : والآس : شيء من العسل ، تقول : ما أست منه شيئا ، أي : ما استخرجت ولا أثرت فيه . وبقي خارج البيت آس : واحد الأساة ؛ وهم الأطباء . وسيأتي : أس من : زجر الضأن ، وأس وهس . وقال الزبيدي : اس : كلمة يقولها راقي الحية فتخضع . واس بمعنى : اعط ، وعوض والأوس : العوض . ويقال من العطية : أست الرجل أوسا : إذا أعطيته . ومنه قول الحريري : ( اس أرملا إذا عرا ) . وقد تقدّم أيضا : وأوس : من أسماء الذئب ، وتصغيره : أويس ، وبه سمى الرجل أو بالعطية كما تقدّم . والأوس والخزرج : قبيلتان من سكان المدينة ؛ شرفها اللّه تعالى ورضي عنهم . وأوس أيضا : زجر العنز والبقرة . وجاء أس بمعنى : اخلف عليّ وعزني . ويقال : أسيته بمعنى : عزيته فتأسى ، والآسية : السارية ، والجمع : الأواسي ؛ مخففا ؛ قال النابغة :