يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

45

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

قال : علم المنية ، قد علم متى منية أحدكم ولا تعلمونه ، وعلم المنيّ متى يكون في الرحم قد علمه ولا تعلمونه ، وعلم ما في غد قد علم ما أنت طاعم غدا ولا تعلمه ، وعلم يوم الغيث يشرق عليكم أزلين مشفقين فيظل يضحك قد علم أن غوثكم قريب . قال لقيط : لن نعدم من ربك يضحك خيرا . وعلم يوم الساعة . قلت : يا رسول اللّه إني سائلك عن حاجتي فلا تعجلني . قال : سل عما شئت . قلت : يا رسول اللّه قد علمنا ما تعلم الناس وما نعلم ، فإنا من قبيل لا يصدّقون تصديقنا . أخبرنا عن مذحج التي تدنو علينا وخثعم التي توالينا ، وعشيرتنا التي نحن منها . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تلبثون ما لبثتم ثم يتوفى نبيكم ، ثم تلبثون ما لبثتم ، ثم تبعث الصيحة ، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات ، والملائكة الذين عند ربك ، فيصبح ربك يطوف في الأرض وقد خلت عليه البلاد ، فيرسل ربك بهضب « 1 » من عند العرش ، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى تلقيه من قبل رأسه ، فيستوي جالسا ، ثم يقول ربك مهيم لما كان فيه ، فيقول : يا رب بعيد عهد بحياة جسمه حديث عهد بأهله . فقلت : يا رسول اللّه كيف يجمعنا بعد ما يمزقنا البلى والرياح والسباع ؟ قال : أنبئك بمثل ذلك في آلاء اللّه ، الأرض أشرفت عليها مدرة يابسة . فقلت : لا تحيا هذه أبدا ، ثم أرسل ربك عليها السماء فلم تلبث إلا أياما حتى أشرفت عليها فإذا هي شربة واحدة « 2 » ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض ، فتخرجون من الأصواء من مصارعكم فتنظرون إليه ساعة وينظر إليكم . قال فقلت : يا رسول اللّه كيف ونحن ملء الأرض وهو واحد ينظر إلينا وننظر إليه . قال : أنبئك بمثل ذلك في آلاء اللّه ، الشمس والقمر آية صغيرة ترونهما ساعة واحدة ويريانكم لا تضامون في رؤيتهما ، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه منهما على أن تروهما ويريانكم . قال فقلت : يا رسول اللّه فما يفعل بنا ربنا إذا لقينا ؟ قال : تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا تخفى عليه منكم خافية ، فيأخذ ربك بيده غرفة من الماء فينضح بها قبلكم ، فلعمر إلهك ما تخطوجه واحد منكم منها قطرة . فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء ، وأما الكافر فتخطه بمثل الحميم الأسود . ثم ينصرف نبيكم وينصرف على أثره الصالحون . قال : فتسلكون جسرا من النار يطأ أحدكم الجمرة يقول : حس ، يقول : ربك ويه ، ألا فتطلعون على حوض الرسول لا يظمأ

--> ( 1 ) الهضب : المطر . ( 2 ) قوله شربة واحدة : يريد أن الماء قد كثر ، فمن حيث أردت أن تشرب شربت . ويروى بالياء : وهي الحنظلة ، أراد أن الأرض اخضرت بالنبات فكأنها حنظلة . كذا في النهاية .