يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
449
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
عليه وسلم في تزويج خديجة بنت خويلد ، فقال : الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما ، وبيتا محجوجا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن محمد بن عبد اللّه ابن أخي ، لا يوزن به رجل من قريش إلا رجح به برّا وفضلا وكرما وعقلا وفخرا ونبلا ، وإن كان في المال قل ، فإنما المال ظل زائل وعارية مسترجعة ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك ، وما أحببتم من الصداق فعليّ . وتقدّم شطر البيت : وقلقل يبغي العز كل مقلقل هو لجبل بن جوال التغلبي . كذا وقع في السيرة ، وصوابه الثعلبي ، لأنه من بني ثعلبة بن سعد ، قال هذا الشعر يوم قتل حيي بن أخطب في بني قريظة ، وكانوا دون الألف ، وكان سيدهم أتى به مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، فلما نظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : أما واللّه ما لمت نفسي في عداوتك ، ولكنه من يخذل اللّه يخذل . ثم أقبل على الناس وقال : أيها الناس إنه لا بأس بأمر اللّه كتاب وقدر وملحمة كتبها اللّه على بني إسرائيل ، ثم جلس فضربت عنقه ، فقال جبل بن جوال المذكور : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل اللّه يخذل فجاهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغي العز كل مقلقل وممن قتل يومئذ : الزبير بن باطا ، وكان يكنى أبا عبد الرحمن ، وكان قد منّ على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بعاث . فلما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بقتل بني قريظة وفيهم الزبير المذكور ؛ وهو شيخ كبير ؛ جاءه ثابت بن قيس فقال : يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني ؟ قال : وهل يجهل مثلي مثلك ؟ . قال له : إني أردت أن أجزيك بيدك عندي . قال : إن الكريم يجزي الكريم . ثم أتى ثابت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إنه قد كانت للزبير عليّ منّة وقد أردت أن أجزيه بها فهب لي دمه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هو لك . فأتاه فقال له : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد وهب لي دمك فهو لك . فقال : شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة . فأتى ثابت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه امرأته وولده ، قال : هم لك . قال ، فأتاه فقال قد وهب لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهلك وولدك فهم لك . قال : أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك . فأتى ثابت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ماله ، قال : هو لك . قال له ثابت : فقد أعطاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مالك فهو لك . قال : أي ثابت ما فعل الذي كان وجهه مرآة وضيئة تترآى فيها عذارى الحي كعب بن أسد ، قال : قتل .