يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

406

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

السير السريع والإمعان فيه ، وتوغل في الأرض : إذا سار فيها فأبعد . ويأتي من معكوسه : لغو ؛ وقد تقدّم الكلام فيه . ومن مقلوبه : ولغ ؛ بمعنى : شرب . وكذا جاء في الحديث : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم . ورواه مالك : إذا شرب الكلب . ولم يره أحد ذلك غيره . ويأتي منه : غلو ، وسيأتي ، وغول ، ومنه قوله تعالى : لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ [ الصافات : 47 ] جاء في التفسير : لا تغتال عقولهم فتذهب بها . ويأتي منها : غول ؛ بالضم ؛ وقد تقدّم . بقي معكوس هذه اللفظة : لغ ؛ أمر من : ولغ الكلب يلغ ولوغا . بقي معكوس أغل : لغا ، في الحديث من هذا من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا تكلمت يوم الجمعة فقد لغيت . ويروى : لغوت . وألغيت . اللغي واللغو : ما لا ينبغي من الكلام ، قال اللّه تعالى : لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً [ الغاشية : 11 ] يقال ؛ واللّه أعلم : كلمة قبيحة فاحشة ، وكذلك : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً [ الواقعة : 25 ] ، وقال تعالى : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [ القصص : 55 ] يقال : لغى يلغي ، ولغا يلغو لغوا ، قال الشاعر : يا رب أسراب حجيج كظم * عن اللغي ورفث التكلم وقوله في الحديث : ألغيت . فمعناه : أتيت بلغو . كما يقال : أفحش الرجل : إذا أتى فاحشة أو أتى بها ، أو تكلم بفحش ، وأرفث : إذا أتى بالرفث . يقال : فحش يفحش ويفحش ، وفي وزن : رعف يرعف ويرعف ، واللغو أيضا : نباح الكلب ، قال الشاعر : فقلنا للدليل أقم إليهم * فلا تلغي لغيرهم كلاب واللغو أيضا : ما لا يتثبت فيه من الكلام . ومنه : لغو اليمين ، ويقال أيضا : ألغيت هذه الكلمة بمعنى : رأيتها باطلا ، وكذلك ما يلغى من الحساب . قال المازري : قوله عليه الصلاة والسلام : إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت . إنما ذكر هذه اللفظة وهي لا تعد من الكلام الكثير ، وهي أمر بالمعروف . فإذا لم يبحها فأحرى وأولى أن لا يباح ما سواها مما يكثر وليس بمعروف . ومقلوب أغل أيضا : غلا ، تقول : غلا النبت يغلو : إذا ارتفع ، وقد تقدّم . وغلا الشيء يغلو ضدّ رخص . وأذكر هنا من الأبيات ما أستحفظه لئلا أنساه ، قال الشاعر : وإذا غلا شيء عليّ تركته * فيكون أرخص ما يكون إذا غلا قال آخر :