يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

402

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الشاعر : يورد الصعدة حتى إذا * نهلت كان لها منه عل الصعدة : صدر القناة ، يقول : يطعن مرة ثم يعاود فيطعن أخرى . ويقال : القوم يعلون لإبلهم علا وعللا ، والإبل نفسها تعل عللا ، كل ذلك شرب بعد شرب ، وكذلك سقى إبله عللا ونهلا أي : سقية بعد سقية . والعل : أن يعرض الماء على الإبل بعد سقيه الأوّل ؛ فإن شربت فهي عالة وإن أبت فهي قاصية . ومن أمثالهم : سمتني سوم العالة ، أي : لم تبالغ في العرض عليّ . والمرأة تعل ولدها بشيء من المرق أو نحوه يجزيه عن اللبن . والعل : الذي يزور النساء ، والعل : القراد الضخم ، ورجل عل ، أي : مسن نحيف شبيه بالقراد . قاله صاحب العين . وقال ابن دريد في الجمهرة : والعل : الصغير الضئيل الجسم ، وإن كان كبير السن ، وبذلك سمي القراد : علا وأنشد : ولو ظل في أوصالها العل يرتعى وعل لغة في : لعل ؛ التي هي حرف يقرب من قضاء الحاجة . ويقال أيضا : حرف ترج وتوقع ، وإذا جاءت في الكلام عن اللّه عز وجل فهي إن شاء اللّه تعالى واجب ؛ بمعنى أن اللّه تعالى يعطي ما وعد ، في مثل قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [ البقرة : 53 ] ، و : لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ البقرة : 189 ] ولا يجب على اللّه سبحانه وتعالى شيء إلا من طريقة الثقة بقوله ووعده الكريم ، ومن جهة اللطف والجود سبحانه . وفي لعل لغات : يقال : عل ، ولعل ، ولعلنا ، ولعن ، ولعنا ، ولغن - بالغين المعجمة - في هذا واحدة . وبنو تميم تقول : لعنك عوض لعلك . قال الفرزدق : قفا يا صاحبي بنا لعنا * نرى العرصات أو أثر الخيام قال الزبيدي لعل أصلها : عل ، واللام فيها زائدة كاللام في : لأفعلن . قال غيره : وذلك لضرب من المبالغة ، يريد التأكيد واللّه أعلم . قال الأستاذ رحمه اللّه : يجوز حذف نون الوقاية من لعلني ؛ فتقول : لعلي ، كما قال اللّه تعالى : لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ [ يوسف : 46 ] بحذف النون وحسن ذلك كثرة حروف هذه الكلمة . قال : وقد حكى يعقوب أن من العرب من يخفض بلعل ، وهذا يؤكد حذف النون من لعلي ، وأحسن ما يكون حذف هذه النون في : أن ولكن ، وكأن ، لاجتماع النونات . وقد جاء حذف النون في ليتني ، كما قال ورقة : فيا ليتي إذا ما كان ذا كم * شهدت وكنت أوّلهم ولوجا ولكنه غير مستحسن ، وهو في لعل أحسن ، لقرب مخرج اللام من النون ، قال