يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

397

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ضدّان فيه لمعتد ولمعتف * السيف يجمع والعطاء يفرّق وأوّلها : هلا ثناك عليّ قلب مشفق * فترى فراشا في فراش يحرق وتقدّم ضالون : حيارى ، وفي القرآن العزيز قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 7 ] قيل : المغضوب عليهم : اليهود ، والضالون : النصارى . فإن قيل : أليس النصارى من المغضوب عليهم واليهود من الضالين ؟ فكيف صرف لفظ الغضب إلى اليهود والضلال إلى النصارى ؟ . قيل له : نطق بذلك القرآن العزيز ، وورد به الحديث . قال اللّه تعالى في قصة اليهود : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ [ البقرة : 90 ] ، وقال في النصارى : قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [ المائدة : 77 ] ، وجاء في الحديث أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم - وهو بوادي القرى - من المغضوب عليهم ؟ . قال : اليهود . قال : ومن الضالون ؟ . قال : النصارى . وخرج الترمذي عن عدي بن حاتم - رحمه اللّه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : اليهود مغضوب عليهم ، والنصارى ضلال . فإذا صح هذا فمن سواه هاذى . وتقدّم : ص . اختلف أهل العلم هل في ص سجدة أم لا ؟ . فمنهم من قال : إنها توبة نبي ، ولم ير فيها سجودا ، ومنهم من رآه ؛ وهو الأشهر . وخرج الترمذي بسنده إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة ، فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي ، فسمعتها وهي تقول : اللهم اكتب لي بها أجرا ، وضع عني بها وزرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود . قال ابن عباس : فقرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم سجدة ثم سجد . فقال ابن عباس : فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة . وفيه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل : سجد وجهي للذي خلقه ، وشقّ سمعه وبصره بحوله وقوته . وخرج النسائي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سجد في ص وقال : سجدها داود توبة ، ونسجدها شكرا . وخرج أبو داود أنه عليه الصلاة والسلام قرأ على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس