يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
389
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
و ( ق ) حرفا واحدا . ويأتي من صاد : صاد : فعل ماض من الصيد ، يقال فيه : صاد واصطاد وأصاد . وفي مسلم من حديث أبي قتادة رضي اللّه عنه في شأن الحمار الوحشي ؛ فقال : يا رسول اللّه إني أصدت . وفي رواية أخرى من قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : أشرتم أو أعنتم أو أصدتم . بقي مقلوب صاد : صدي - مخفف - وهو يكتب بالياء وكتابته بالألف للضرورة جائز كما تقدّم ، والصداء : الصوت كما ذكر ، ومثله : صدا مصدر صد وأصد ؛ لغة في اصطد كما تقدّم . وصدى - مخفف - موضع ذكره البكري ، قال : ويقال فيه صدى - بضم الصاد - قال ويقال فيه أيضا : ضدى - بضاد معجمة مفتوحة - ثم قال : ولعله إذا فتح فهو بصاد معجمة ، وإذا ضم فصاد مهملة ، وهما موضعان . وأما صداء - بفتح الصاد المهملة وتشديدا له ممدودا - فهي ركية ليس عند العرب أعذب من مائها . وقال صاحب الكامل هي : صدآة على مثال : صدعاء ، وقال الخليل : منهم من يقول : أول صداء ؛ فيقول : صداء . وحكى ابن دريد فيها : صيداء أبناء بين الصاد والدال ، ولعله الذي عنى الذبياني بقوله : لئن كان للقبرين قبر بجلق * وقبر بصيداء الذي عند حارب وحارب هذا قال الأثرم : وهو اسم رجل ، وقال غيره : هو اسم موضع . قال البكري : والصيداء أرض غليظة ذات حجارة . ومنه اشتق اسم الرجل الذي منه بنو الصيداء . قاله ابن دريد . وأما صدأ - بالهمزة - فهو : وسخ الحديد ، يقال : صدأ يصدأ صدأ ، ويدي من الحديد صدية أي : سهكة قال : سهكين من صداء الحديد البيت ج ه . وهذا الماء هو الذي يضرب به المثل فيقال : ماء ولا كصداء - بالضم والفتح - وصدآء كما تقدّم من قول صاحب الكامل ، وفيه أنشد : ماء ولا كصدآء * مرعى ولا كالسعدان وأنشد البكري فقال : كصاحب صداء الذي ليس رائيا * كصداء ماء دافه الدهر شارب ويروى في هذا البيت : كصيداء ، على مذهب ابن دريد ، واللّه أعلم . والصدى الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها ، يقال : صم صداه ؛ وأصم اللّه صداه أي : أهلكه . لأن الرجل إذا مات لم يسمع الصدا منه شيئا فيجيبه ، ومنه قوله :