يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

386

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

سمي اللص لصا لأنه يجمع نفسه ويلاصص شخصه ليستتر بذلك . وقريب من هذا الباب : لاص : اسم فاعل من : لصاه يلصوه ويلصيه : إذا أعابه وقذفه بالبهتان . قال العجاج : خب فلا لاص ولا ملصى فرغ هذا ، بقي : ضل ، وهو أيضا على وجوه : ضل يضل ضلالا : ضدّ الهدى ، قال اللّه تعالى : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي [ سبأ : 50 ] ، ويقال : ضلّ : إذا ضاع وهلك ، والاسم : الضل - بالضم - ومنه قولهم : ضل ابن ضل ؛ إذا كان لا يعرف أبوه ، وكذلك هو الضلال ابن التلال ؛ وهو ضال تال ، وهي الضلالة ، والتلالة والضالة : ما ضل من البهيمة ذكرا كان أم أنثى ، وأرض مضلة - بالفتح - تضل فيها الطريق ، وكذلك مضلة - بالكسر - . ويقال : ضل في الأمر ضلالا : إذا لم يهتد السبيل . ويقال : فلان ضل أضلال ؛ ومعناه : أنه يضل خصمه وقرنه فلا يهتدي من حيث يأتيه ولا يتجه معه لوجه يخلصه منه . ويقال : ضللت مكاني : لم أهتد له ، وعلى هذا فسر قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [ الضحى : 7 ] أي : وجدك لا تعرف طريق الحق فهداك إليه . وقيل : وجدك في قوم ضلال فهداهم بك ، وقيل : وجدك ضالّا : منسوبا إلى الضلالة ؛ فهدى . ويقال : ضل يضل ضلالا : ضاع ، وضل يضل ضلالة : جار ، وقوم ضالون : حيارى . وفلان يلومني ضلة : إذا لم يوفق للرشاد في عدله ، وفعل ذلك في ضلة أي : في ضلال ، وذهب فلان ضلة : إذا لم يدر أين ذهب ، وكذلك ذهب دمه ضلة : إذا لم يثأر به . قال الراجز : ليت شعري ضلة * أي شيء قتلك قال ابن الكلبي : قتل ابنا الحارث بن أبي شمر يوم عين أباغ ، وقتل المنذر يومئذ ، فحملا على بعير ، وعولى بالمنذر فقال الناس : لم نر كاليوم عدلي بعير . فقال الحارث : وما العلاوة بأضل أي : ليس بدونهما . وقال النابغة يرثي النعمان بن الحارث : فآب مضلوه بعين جلية * وغودر بالجولان حزم ونائل قال ابن الأعرابي : مضلوه دافنوه . من قوله تعالى : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ السجدة : 10 ] ، وقال أبو عمرو : مضلوه هم الذين ينقلون الموتى ، ويروى : مصلوه بصاد غير معجمة مفتوحة . قال أبو عبيدة : يعني أصحاب الصلاة ، يريد الرهبان بعين جلية أنه في الجنة ، وقيل : مصلوه ؛ يعني : جاء قوم بخبره ، وجاء بعدهم قوم آخرون بخبره أيضا ، فجلى الشك ، فجعلهم بمنزلة المصلى من الخيل ؛ وهو الذي