يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
38
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ [ المؤمنون : 55 - 56 ] . وقال تعالى : عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ [ البقرة : 216 ] ، وقال تعالى : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ [ الأعراف : 182 - 183 ] ، وقال تعالى : هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا [ الأحقاف : 24 ] الآية . إلى غير ذلك من الآي كثير . فينبغي للعبد أن يشكر اللّه على كل حال ، ويتهم نفسه ويخاف ذنبه ولا يأمن من مكره ، فإنه لا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون . ولذلك قال بعضهم : إنما الراحة عند أوّل قدم يضعه في الجنة . جعلنا اللّه تعالى ممن خشي ربه وخاف ذنبه بمنه ويمنه . وتقدّم ذا . وفي القرآن منه كثير ، وفي الحديث أيضا ، ولكن لا بد من شاهد ولو ذكر حديث واحد . انظر قول ثمامة بن أثال للنبي صلى اللّه عليه وسلم إذ أخذ أسيرا فربط إلى سارية من سواري المسجد ، فمر به النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له : ما عندك يا ثمامة ؟ فقال : خير يا محمد إن تقتل ؛ تقتل ذا دم ، وإن تنعم ؛ تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . قالها ثلاث مرات في ثلاثة أيام . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أطلقوا ثمامة . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . واللّه يا محمد ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ . وقال مثل ذلك في الدين ، وفي البلد ، وتم على إسلامه . وعيره أهل مكة بالإسلام فقال لهم : أسلمت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا واللّه يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم قام بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقاما حميدا حين ارتد أهل اليمامة مع مسيلمة الكذاب . فقال : يا بني حنيفة أين عزبت عقولكم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [ غافر : 1 - 3 ] أين هذا من : ( يا ضفدع نقي ، كم تنقين ، لا الشراب تكدّرين ، ولا الماء تمنعين ) فيما كان يهذي به مسيلمة . فأطاعه منهم ثلاثة آلاف وانحازوا إلى المسلمين ففت ذلك في أعضاد بني حنيفة . وقد صنع سهيل بن عمرو رضي اللّه عنه نوعا من هذا بمكة شرفها اللّه تعالى ؛ لما انتهى إليهم موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وارتداد العرب ، تكلم بمكة