يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
378
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
اقطع يده ، وأهلك أهله وماله ، وأدخله نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ما دامت السماوات والأرض . فخرج الكلبي ، فلما جاء ليحل الناقة عدت عليه فقطعت يده ، ثم انطلق إلى أهله وكان ساكنا ببعض بطون مكة فوجد السيل قد ذهب بأهله وماله ، فكان الكلبي بعد ذلك يطوف بالبيت وهو يقول : اللهم اغفر لي ولا أراك تفعل فإن نائلة زوج عثمان بن عفان دعت عليّ بثلاث استجيب لها منها في اثنتين وبقيت الثالثة . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد بشر عثمان رضي اللّه عنه بالشهادة وقال له : يا عثمان إن كساك اللّه قميصا وأرادوك على خلعه فلا تخلعه ، واصبر حتى تلقاني على الحوض ، فإنك إن خلعته لن تلقاني ، ففعل رضي اللّه عنه ما أمره به عليه الصلاة والسلام ، ونهى أهل الدار أن يقاتلوا دونه ، ورضي بالقتل والشهادة ، ففاز بالسعادة وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً [ طه : 111 ] . وذكر أبو عبيد البكري نائلة هذه وقال : هي بنت الفرافصة - بفتح الفاء - وكل اسم في العرب غيره فهو الفرافصة - بضم الفاء - . وذكر تزويج عثمان إياها رضي اللّه عنهما ، وقال : لما أدخلت عليه وخلا بها قال لها : أتقومين إليّ أم أقوم إليك ؟ . قالت : ما قطعت إليك عرض السماوة وأنا أحبّ أن تقطع عليّ عرض البساط ، فقامت إليه فجلست إلى جنبه . فقال لها : لا يسؤنك ما ترينه من شيبي . قالت : إني لمن نسوة أحب رجالهن إليهن السيد الكهل . ولما قتل رضي اللّه عنه - وذكر قصة قتله نحو ما تقدّم - قالت ترثيه رضي اللّه عنهما : ألا أن خير الناس بعد ثلاثة * قتيل النجيبيّ الذي جاء من مصر وما لي لا أبكي وتبكي قرابتي * وقد حجبت عنا فضول أبي عمرو فلما انقضت عدتها خطبها معاوية رضي اللّه عنه فامتنعت فألح في ذلك فقالت لنسوتها : ما يحب الرجال مني ؟ . قلن : ثناياك . فعمدت إلى فهر ودقت به ثنيتها وبعثت بهما إلى معاوية فكف ، ولم تزل محدة بعد قتل عثمان حتى لحقت باللّه . رضي اللّه عنها وعنه . وتقدّم النيل : العطية . والنيل : نهر مصر ، وأصله من الجنة ، كما ورد في الحديث حين عرج برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى السماء السابعة إلى سدرة المنتهى قال : وإذا أربعة أنهار ، نهران باطنان ، ونهران ظاهران ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ . قال : أما الباطنان : فنهران في الجنة ، وأما الظاهران : فالنيل والفرات . وفي حديث آخر : فإذا هو في سماء الدنيا بنهرين يطردان فقال : ما هذان النهران يا جبريل ؟ . قال : هذا النيل والفرات عنصرهما ، ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ