يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
376
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ [ القلم : 48 ] وهو يونس عليه السلام في الموضعين . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : الأرض على نون ، والنون على البحر ، والبحر على صخرة خضراء ، وهي التي قال اللّه فيها : فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ [ لقمان : 16 ] والصخرة على قرن الثور ، والثور على الثرى ، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا اللّه تعالى . وعن وهب بن منبه : على وجه الأرض سبعة أبحر ، والأرضون سبع ، فبين كل أرضين بحر ، فالبحر الأسفل مطبق على شفير جهنم ، ولولا عظمه وكثرة مائه لأحرقت جهنم كل ما عليها ، وجهنم على متن الريح ، ومتن الريح على حجاب من الظلمة لا يعلم غلظه إلا اللّه تعالى وكذلك الحجاب على الثرى وإلى الثرى انتهى علم الخلائق . يشهد لهذا الخبر قوله عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه : لا تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل اللّه ، فإن تحت البحر نارا ، وتحت النار بحرا . أو كما قال عليه الصلاة والسلام . وإذ وقع ذكر البحر وهوله ، فلنذكر عن مكحول بعض قوله ، روي عنه أنه قال : لما بلغ ذو القرنين مطلع الشمس ومغربها ، وسد ما بين يأجوج ومأجوج ، قال : قد فرغت من البر فلأنظرن إلى البحر المحيط ما حاله . قال : فلجج فيه أعواما ، ثم نزل فيه في تابوت من قوارير كان قد حمله معه في المركب الذي لجج فيه ، ثم كان من أمره بعد كلام طويل اختصرته أن ملك البحار اجتمع معه ، فقال له ذو القرنين : من أنت ؟ . قال : أنا ملك البحار ، وكلت بكل قطرة منه ، وكل دابة ، وإن اللّه تعالى أرسلني إليك لأنجيك من هذا البحر ، وكان قد أهوى فيه تسعين ليلة . ثم قال له : أما ترى تابوتك هذا قد انسحق من ملوحة البحر ، حتى صار رقيقا مثل قشر البيض . أما إني لو تأخرت عنك لانخرق بك تابوتك ، ولن تصل إلى قعره دون خمسمائة عام . ثم قال له : أيسرك أن ترى من عجائب البحر . قال : نعم . قال ، فدعا بدابة ، فقال : مري على ذي القرنين مر الريح ، فلم ينظر إلى ذنبها حتى توارت بالحجاب ، فلما كان من الغد دعا دابة أخرى ، فقال لها : مري على ذي القرنين مر السحاب ، فلم ينظر إلى ذنبها دون يومين وليلتين . ثم دعا بدابة أخرى فقال لها : مري على ذي القرنين مر البرق . قال : فلم ينظر إلى ذنبها على سرعة مسيرها دون ثلاثة أيام ولياليها . قال أما ترى هذه المؤخرة ، فوالذي خلقني وخلقك إني لأطعم الحوت الذي عليه قرار الأرضين في كل يوم لأكله سبعين ألف دابة مثل هذه . ثم ذكر تمام الخبر ، وكيف أخرجه إلى الساحل قبل الطرف ، وفي ذلك اليوم قبض روحه رحمه اللّه .