يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

374

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الموطأ . وقد كانوا في الحرب يقولون عند الضرب : خذها وأنا أبو فلان . وقد قال يوسف عليه السلام : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [ يوسف : 55 ] وهذا يخرج على معنيين : أما إذا قال : أنا ، على معنى الفخر والكبر ؛ فمكروه . وإذا قالها على جهة التعريف بنفسه لمعنى فيه صلاح مثل يوسف عليه السلام ، أو على جهة الشكر كقول عليّ ، أو الفخر على العدوّ والإرهاب له والغلظة عليه كما فعل أسيد ؛ فحسن . وكذلك إذا قالها على معنى التحقير لنفسه ، كما كان أرفع الخلق صلى اللّه عليه وسلم يقول : اللهم أنا عبدك وابن عبدك . أو يقول ذلك عند الاعتراف بذنبه : أنا المذنب ، أنا العاصي . أو عند الشهادة والاعتراف بما عليه من الحق ، أو عند سماع المؤذن ، كما روت عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا سمع المؤذن تشهد قال : وأنا . خرجه أبو داود . وقد فعل مثل هذا معاوية على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحدث أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ذلك . وهذا اللفظ كذا أيضا رحمة . قد يسمع الإنسان المؤذن وهو على قضاء الحاجة ولا بد له من أن يجيبه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول . وذكر اللفظ بالشهادة في ذلك الموطن فيه ما فيه ، فيقول وأنا ، فيجمع بين الحالتين ويحصل إن شاء اللّه تعالى فضل الشهادتين . وفي الأذان أيضا فائدة أخرى خرجها النسائي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول إذا قال المؤذن حي على الصلاة : لا حول ولا قوة إلا باللّه . وكذلك إذا قال حي على الفلاح قال مثل ذلك . ومما يعترى في الخلاء العطاس ، ومن عطس فلا بد أن يحمد اللّه . يروى عن المختار قال : سألت عامرا فقلت أعطس وأنا في الخلاء فهل أحمد اللّه ؟ . قال : لا حتى تخرج . قال : فسألت عن ذلك إبراهيم النخعي فقال : نعم احمد اللّه . فأخبرته بقول عامر ، فقال إبراهيم : إن الحمد يصعد ولا يهبط . وعن مرزوق بن عوسجة أن أمه حدثته أنها كانت تسمع عبد اللّه بن عمرو بن العاص وهو في المرحاض . ومن ملح هذا الباب ممن قال : أنا بلا ونا ، وأوهم أنه من أهل الرفعة والمكانة ، فإذا به من ذوي المهانة ، غير أنه إن لم يكن شريفا ، فلقد كان ظريفا ، غطى بأدبه ضعة نسبه . يروى في بعض الأخبار أن الحرس أخذوا بالليل رجلا متأدبا ، وكان ابن حجام فسئل ابن من هو فقال : أنا ابن من عاش وهو مؤتمن * يرحمه اللّه أيّما رجل له رقاب الملوك خاضعة * وكل حاف وكل منتعل