يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

360

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بني استقم فالعود تنمى عروقه * قويما ويغشاه إذا ما التوى التوى وتقدّم : البيئة والحيبة . ذكر ثابت رحمه اللّه في شرح حديث النعمان بن بشير رضي اللّه عنه أنه دخل على يزيد بن معاوية وعنده عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ؛ ومن كان معه من نساء الحسين وصغار ولده . فقال له يزيد : يا نعمان ما ترى أن أصنع بهؤلاء ؟ . فأمر بهم يزيد فأدخلوا الحمام ؛ وكانوا قد قشبوا ؛ وكساهم وسرحهم إلى المدينة . قوله : قشبوا ، يعني : يبسوا وتغيروا . وفي الحديث في صفة الرجل الذي يخرج من النار فيقول : يا رب قشبني ريحها . وذكر الحديث . وتقدّم قول ابن عزيز رحمه اللّه في قوله تعالى : أَنَّى شِئْتُمْ [ البقرة : 223 ] وهذا التفسير منه - رحمه اللّه - إنما هو على عرف الشرع وما يجوز فيه . ألا تراه يقول : متى شئتم . وقد علم أن الحائض لا تؤتى حتى تطهر كما قال اللّه عز وجل : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ يعني من حيضهن فَإِذا تَطَهَّرْنَ [ البقرة : 222 ] يعني بالماء ، وكذلك علم أن الحائض لا تؤتى وهي صائمة ولا في ليل الاعتكاف ولا في حال الإحرام ، وتدخل هذه كلها تحت متى ولكن منع الشرع منها فكذلك يخرج قوله تعالى : أَنَّى شِئْتُمْ أي : حيث شئتم مما أبيح لكم في الشرع من مواضع الجسد ك : بين الفخذين في غير أوان الحيض ، أو بين العكن في أوانه ، إذ قد رخص له ما فوق الإزار ، لقوله عليه الصلاة والسلام : لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها . وأما الدبر فأعوذ باللّه أن يعتقد بما لم يجب إجلاله إباحته وإحلاله بعد ما جاء فيه من التشديد والوعيد الشديد ، لو لم يكن غير قول عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها : من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد . وخرج الترمذي من طريق أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : من أتى حائضا ، أو امرأة في دبرها ، أو كاهنا ، فقد كفر بما أنزل على محمد . صلى اللّه عليه وسلم . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : محاش النساء عليكم حرام . ذكره الخطابي . وقال : والمحشة : الدبر ، وهي المحسة أيضا ، ومن أسمائها : الستة ، والفقاعة ، والعفاقة . ومنه قولهم : كذبت عفاقته . وخرج النسائي عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا ينظر اللّه إلى رجل أتى امرأة أو رجلا في الدبر . وخرج أبو داود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ملعون من أتى امرأة في دبرها . هذا هو الصحيح . وقد اشتبه على بعض من لا يعرف اللغة في قول عائشة رضي اللّه عنها : إذا حاضت المرأة حرم الجحران احتج به من رواه الجحران - بكسر النون - وقال لولا