يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
354
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
سقطت من اللفظ مثل قوله تعالى : وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ [ الأنعام : 19 ] ، وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ يونس : 90 ] ، وقد أثبتت في الشعر دون أن تلقاها همزة قال الشاعر : أنا سيف العشيرة فاعرفوني وهو أحد المعارف الخمسة ، وقد جعلوه أعرفها ، وقدموه على الأسماء والأعلام ، وقيل غير هذا ، ولكل وجه فإياك والنجه . وبقي من شكل هذه اللفظة : أنى اسم بئر من آبار بني قريظة ، نزل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين حاصرهم . قاله ابن إسحاق . وقال ابن هشام : ويقال بئر أنى . وقد تقدّم في الباب قبل هذا : أنى يأنى بمعنى : حان ، مقلوب آن والحمد للّه . بقي مقلوب البيت ألف بين نونين ، مثاله : نان ؛ لا أعرفه . أعرف نون ، وهذا بابه فليفض عنه جلبابه ، حتى تتبين أسبابه . أما نون : فحرف هجاء ، ومعناه في قوله تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [ القلم : 1 ] يعني سائر الحروف المقطعة في أوائل السور كما تقدّم . وروى ثابت البناني : إن نون : الدواة . قال مجاهد : والقلم : الذي يكتب به الذكر . والنون أيضا : لوح من نور ، رواه معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد تقدّم صفة اللوح ، والحمد للّه . والنون أيضا : الحوت ، وفي التنزيل : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً [ الأنبياء : 87 ] ، وهو يونس عليه السلام ، وسيأتي خبره . وجمع النون : أنوان ونينان . وقع في البخاري : قال أبو الدرداء في المرى « * » ذبح الخمر النينان والشمس . والنون أيضا شفرة السيف قاله صاحب التاج وأنشد للحارث بن زهير العبسي : بذي نونين فصال مقط قال : والنون اسم سيف لبعض العرب ، وكان قد أخذ منه ، فأخذ آخر على كره من صاحبه وقال : سأجعله مكان النون مني * وما أعطيته عرق الخلال أي أخذته عنوة وما أعطاه عن مودّة من صاحبه وإنما أخذته طاقة . ومعنى : عرق
--> ( * ) المري ؛ بضم الميم ؛ ما يؤتدم به ، مما يسمى بالسردين ، وهو سمك وملح يوضع في الخمر ويترك في الشمس . قال في النهاية : استعار الذبح للإحلال ، كأنه يقول : كما أن الذبح يحل المذبوح فكذلك هذه الأشياء إذا وضعت في الخمرة قامت مقام الذبح فأحلتها . كتبه نصر .