يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

347

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فكأنه قال : العاطفونه ، ثم إنه شبه الوقف بهاء التأنيث ، فلما احتاج لإقامة الوزن إلى حركة الهاء قلبها تاء ؛ كما تقول في الوقف : جحفة ، فإذا وصلت صارت الهاء تاء ، فقلت : جحفت ، فعلى هذا روي : العاطفونة . وقال قوم : إنما هو العاطفون ، مثل : القائمون ، ثم إنه زاد التاء في : تحين ، كما زادها الآخر في : تحين ، وذكر الشطر المتقدّم : وصلته كما زعمت تلانا وبقيت مسألة من هذا الباب قوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] تكلّم العلماء فيها ، فمنهم من جعل الكلام في إن فقال : إنما هي مخففة النون بمعنى ( ما ) واحتجّ بقراءة أبي بن كعب رضي اللّه عنه : ( إن ذان إلا ساحران ) ومنهم من قال : الهاء هاهنا مضمرة تقديره : ( إنه هذان لساحران ) ، ومنهم من قال : إن هاهنا بمعنى نعم ؛ كما تقدّم . واحتجّ بقول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : لا أحصي كم سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : إن الحمد للّه نحمده ونستعينه . على تقدير ( أنه ) أو ( نعم ) . ومنهم من قال تقديره : إنّ هاذان لهما ساحران . ومنهم من قال : إنما هي ( أن ) بفتح الألف ، واحتجوا بقراءة ابن مسعود : ( أن هذان لساحران ) أن منصوبة الألف ساكنة النون ، بجعل ( أن ) تبيانا لما قالوا في نجواهم . ومنهم من جعل الكلام في : ( هذان ) وقال : هي لغة بلحارث بن كعب ، يقولون : مررت برجلان ، وقبضت منه درهمان ، وجلست بين يداه ، وأنشد : تزوّد منا بين أذناه طعنة البيت . ومنهم من كان يكتبها كما في المصحف ويقرؤها : ( إن هذين ) ويحتج بقول عثمان وعائشة رضي اللّه عنهما : أرى في القرآن لحنا وستقيمه العرب بألسنتها . وقال الفراء : وجدت الألف في هذا دعامة وليست بلام الفعل ، فزدت عليها نونا في التثنية ، فقلت : جاءني هذان ، ورأيت هذان ، فلم أغيرها . كما قلت : الذي ، ثم زدت عليها نونا ، فقلت : جاءني الذين عندك ، ورأيت الذين عندك . وقال ابن كيسان نحوا من هذا : لما كانت التثنية يجب أن لا يغير لها الواحد أجريت مجرى الواحد . وروي عن ابن كثير أنه قرأ : ( هذانّ ) بتشديد النون . وهذه أقوال كلها شافية والحمد للّه . خرجت من فنّ إلى فنّ * ولم يكن ذلك في الظنّ فكله علم فحصله في * صدرك واسمع يا فتى منّي معكوس البيت ونا وناى * وناء وناء لم يجتمع لي بيت من هذا الشكل ، وأكملتها أربعة ب الونا الذي هو : الفتور ،