يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
343
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
إنسان منكم ما وجد وليغد عليّ من كان له حق . فلم تبق دار من دور المدينة إلا دخلها من ذلك اللحم ولا رؤي يوم أشبه بيوم الأضحى من ذلك اليوم . وضرب أهل المدينة به المثل فقالوا : أولم من أشعث بن قيس . وقال الشاعر فيه : لقد أولم الكندي يوم ملاكه * وليمة حمال الثقال العظائم لقد سل سيفا قد كان مغمدا * لدى الحرب منه في الطلى والجماجم فأغمده في كل بكر وسابح * وثور وعير في الحشا والقوائم فقل للفتى الكندي يوم لقائه * ذهبت بأسنى ذكر أولاد آدم ومن الأنين ما يروى أن رجلا شاور رجلا في النكاح فقال : لا تتزوج أنانة ولا حنانة ولا منانة . ثم فسر الأنانة : التي تعصب رأسها أكثر الدهر وتكثر الأنين ، والحنانة : التي كان لها زوج قبل فهي تحن إليه ، ويحتمل أن تكون ذات ولد من غيره فهي تحن إلى لذلك ، والمنانة : التي لا تعطي شيئا إلا منت . ويقال للمرأة التي لها ولد من غيره : اللفوت ؛ لأنها تلتفت إلى ولدها . واللفوت أيضا : الرجل العسر الخلق ، واللفات : الأحمق ، واللفت : السلجم ، واللفتية : مرقة كالحيس تصنعها العرب . زاد غيره بعد قوله : ولا منانة : ولا عشبة الدار ، ولا كية القفا . ذكره أبو عبيد البكري ، وفسر عشبة الدار أنها مثل قوله عليه الصلاة والسلام : إياكم وخضراء الدمن . قيل : وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء . شبهها صلى اللّه عليه وسلم بالبقلة الخضراء النابتة في المزبلة ؛ وهي الدمنة ، وجمعها : دمن ، وهي عشبة الدار . وفسر كية القفا : هي المرأة السوء ، التي إذا مر زوجها بالقوم وولى قفاه قال أحدهم : فعلت بامرأة هذا ، وكان من شأن امرأة هذا . قلت : وما أقبح هذا الفنّ ؛ أعني : المنّ ، وإن صاحبه ليكفيه ما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه : لا يدخل الجنة منان . وقال أيضا صلى اللّه عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم اللّه . وذكر أولهم المنان الذي لا يعطي عطاء إلا منّ به . كما يروى أن رجلا أهدى لآخر دجاجة ، فجعل يضرب بها مثلا لكل شيء ، وتاريخا لكل أمر ، فإذا رأى لحما سمينا قال : لا ولا مثل تلك الدجاجة ، وإذا فعل شيئا قال : ذلك قبل أن أهدي لك الدجاجة بكذا ، وبعد أن أهديت لك الدجاجة بكذا . على أن الخطابي رضي اللّه عنه قال في قوله عليه الصلاة والسلام : إلا منّة ، يريد هذا المعنى ، قال : وفيه معنى آخر وهو : النقص من الحق والبخس ، كما قال تعالى : أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [ فصلت : 8 ] أي : غير منقوص ومقطوع . ولذلك سميت المنية ، لأنها تنقص العدد وتقطع المدد . قال الفراء : المنون مؤنثة وأنشد :