يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

326

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وجل الصلاة أم الصيام ؟ . قال : الصلاة بأبي أنت وأمي يا ابن رسول اللّه . قال : فلم أمر اللّه الحائض أن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، وهذا أوكد من هذا ؟ . قال : لا علم لي . قال : صدقت ، قال : فأيّما أعظم عند اللّه القتل أم الزنا ؟ . قال : القتل بأبي أنت وأمي يا ابن رسول اللّه . قال : فلم أمر اللّه في القتل بشاهدين وفي الزنا بأربعة ، وهو أوكد من هذا ؟ . قال : لا علم لي . قال : صدقت ! ويحك يا نعمان أيّما أنجس البول أم المني ؟ . قال : البول جعلني اللّه فداك . قال : فلم أمر اللّه في البول بالاستنجاء وفي المني بالغسل وهذا أنجس من هذا ؟ قال : لا علم لي . قال : صدقت . أفتدري يا نعمان لم جعل اللّه المرارة في الأذنين والملوحة في العينين والرطوبة في المنخرين والحلاوة في اللسان والشفتين ، وجعل بطن الراحة لا شعر فيها ؟ . قال : فقلت لا علم لي بأبي أنت وأمي . قال فقال : أنت لا تعلم ما فرض اللّه عليك فيما سألتك ولا لم جعل ما جعل فيما سألتك فلم تتخطى إلى ما لا تعلم حتى تصيّر للّه حكما ليس في كتابه ولا سنّة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ؟ . قال أبو حنيفة : فأقبلت على ابن أبي ليلى من حيث أظن أنه لا يسمع ، فقلت له : فسله عما سألني عنه . فأقبل عليه أبي ليلى فقال : يا ابن رسول اللّه فأخبرنا بجواب ما سألت عنه . فقال أبو عبد اللّه : نعم إن اللّه عز وجل فرض على الحائض أن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة لأن الصوم لها شهر في سنتها فأحب أن يتم لها شهرها بقضائه ، وهي تصلي في كل يوم سبع عشرة ركعة مع نوافلها فهي تأتي على النوافل ما يتم به الفرض . وحكم في القتل بشاهدين وفي الزنا بأربعة لأن القتل فعل واحد فحكم به بشاهدين والزنى فعلان من فاعلين فحكم لكل واحد بشاهدين . والبول يخرج من المثانة لا غير فأمر فيه بالاستنجاء والمني يخرج من بين الصلب والترائب فأمر اللّه فيه بالغسل ليطهر له بدنه . قال ابن أبي ليلى : قال لي أبو حنيفة : من حيث يظن أنه لا يسمع ، أتراه قال هذا قياسا ؟ فقلت له : فقال لي : لا ، ولكن أخبرني به أبي عن جدي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فسألته عن تفسير ما وصف في الرأس ؟ فقال : إن اللّه عز وجل جعل المرارة في الأذنين لأنهما ثقبتان متصلتان بالدماغ والرأس فتؤدّيان ما وصل إليهما إلى القلب فجعل فيهما المرارة تمنع منهما الهوام أن تصل إليهما ، وجعل الملوحة في العينين لأنهما شحمتان فشدّهما بالملوحة أن تذوبا ، وجعل الرطوبة في المنخرين ليميز بهما الروائح الطيبة وغير الطيبة ، ولو كان المنخران يابسين لكان حكمهما حكم البدن لا يجد لرائحة شما ، وجعل الحلاوة في اللسان والشفتين ليجد طعم الحلو من المرّ وما يستعذبه وما يكرهه ، وجعل باطن الكف لا ينبت فيه شعر لأنه