يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

324

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

غيره . وملأ القارورة ماء فقال : هذا بذر كل شيء . فبعث ذلك معاوية إلى قيصر . فلما وصل إليه الكتاب والقارورة قال : ما خرج هذا إلا من بيت النبوة . وفي رواية أنه قال لما وصل إليه ذلك : للّه أبوه ما أدهاه . كذا رأيت هذا الخبر في كتاب وعلقته منه . وقع في كتاب آخر ولي فيه رواية عن شيخي أبي الطاهر السلفي رحمه اللّه فيما أذن لي فيه قال : قرئ على أبي حفص عمر بن الحسين بن محمد بن سليم المعلم بأصبهان ، في شعبان سنة إحدى وتسعين وأربعمائة قال : أخبرنا عليّ بن محمد بن مهروية ، حدثنا محمد بن مازن ، أخبرنا محمد بن إدريس ، حدثنا أبو محمد المنقري ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، حدثنا علي ابن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران قال : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كتب قيصر إلى معاوية : سلام عليك أما بعد ، فأنبئني بأحب كلمة إلى اللّه ، والثانية والثالثة والرابعة والخامسة ، وبأكرم عباده عليه ، وبأكرم إمائه عليه ، وبمكان لم تصبه الشمس إلا مرة واحدة ، وبقبر يسير بصاحبه ، وبأربعة أشياء فيها الروح لم يركبوا في رحم ، وقوس قزح ما أمره ، والمجرة ما موضعها من السماء . فلما قرأ معاوية كتابه قال : ما له لعنه اللّه ! وما يدريني ما هذا . قال : فكتب إليّ يسألني فقلت له : إن أحب كلمة إلى اللّه عز وجل : لا إله إلا اللّه لا يقبل عملا إلا بها ، والثانية : المنجية ؛ سبحان اللّه ، والثالثة : الحمد للّه ؛ كلمة الشكر ، والرابعة : اللّه أكبر ؛ فواتح الصلاة والركوع والسجود ، والخامسة : لا حول ولا قوة إلا باللّه . فأما : لا إله إلا اللّه ؛ إذا قالها العبد يقول اللّه تعالى : أخلص عبدي ، وإذا قال : سبحان اللّه ، يقول : عبدي عبدني ، وإذا قال الحمد للّه ، قال : شكرني عبدي ، وإذا قال : اللّه أكبر ، قال : صدق عبدي فأنا أكبر ، وإذا قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، قال : ألقى إليّ عبدي بالسلام . وأما أكرم عباده عليه فآدم عليه السلام ، خلقه بيده ، وعلمه الأسماء كلها . وأما أكرم إمائه عليه فمريم عليها السلام ، التي أحصنت فرجها . وأما الأربعة التي فيها الروح ولم يركبوا في رحم : فآدم ، وحواء ، وعصا موسى حين ألقاها فكانت ثعبانا مبينا ، وكبش إسحاق الذي ذبح عنه . وأما المجرة فباب من أبواب السماء . وأما قوس قزح فإنه أمان من الغرق من بعد قوم نوح . وأما مكان لم تصبه الشمس إلا مرة واحدة فالبحر حين انفلق على بني إسرائيل . وأما القبر الذي يسير بصاحبه فبطن الحوت كان فيه يونس عليه السلام . فكتب بذلك . فلما قرأ قيصر كتابه قال : واللّه ما كنت تعلمها ولا علمتها إلا من أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم . قلت : ومن معنى الآية المتقدمة : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء : 30 ] صدق اللّه كل شيء من الماء حتى النار . ألم تسمع قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ