يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

320

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فبينما هم يطوفون به إذ دخل على باب المسجد شاب وعليه مئزر وإزار ، وفي جبهته كأنها ركبة عنز ، كأنها الشمس تطلع من بين حاجبيه ، فبدأ بالطواف ، فلما أتى الحجر فرج له الناس عنه هيبة له وإجلالا ، فأغاظ ذلك هشام بن عبد الملك غيظا شديدا ، فقالوا له : من هذا يا ابن أمير المؤمنين ؟ . فقال لهم : لا أعرفه ، لئلا يفتن به رجال أهل الشأم ، وكان الفرزدق بالحضرة فقال : أنا أعرفه يا ابن أمير المؤمنين ، قال له : فقل : فأنشأ الفرزدق بقول : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة المجد التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم بكفه خيرزان ريحه عبق * من كف أروع في عرنينه شمم يغضى حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم ينجاب ثوب الدجى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن أقطارها القتم مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء اللّه قد ختموا هذا سليل حسين وابن فاطمة * بنت الرسول الذي انجابت به الظلم وليس قولك لا أدري بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم اللّه فضله قدما وشرفه * جرى بذاك له في لوحه القلم من جده أن أفضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت له الأمم عم البرية في الإحسان فانقشعت * عنها الغيابة والإملاق والظلم كلتا يديه جميعا عم نفعهما * يستوكفان فلا يعروهما العدم لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه خلتان الحلم والكرم حمال أثقال أقوام إذا ترحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم يستدفع الضر والبلوى بحبهم * ويستدام به الإحسان والنعم مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كل أمر ومختوم به الكلم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم