يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
311
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
المربية . فما يزالون يسألونه حتى يقولوا : هل تزوج فلان ؟ هل تزوجت فلانة ؟ . وتقدّم : أمة ؛ وذكر فيها زيد بن عمرو بن نفيل ، وتقدّم ذكره في باب الدال انظره أيها الولد عند ذكر من وأد . وقع في البخاري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال فيه : يبعث أمة وحده . وكان قد أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يوحى إليه ، وكانت له أخبار في خروجه من مكة يطلب الدين . وقال البخاري بسنده إلى أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما قالت : رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش واللّه ما منكم على دين إبراهيم غيري . وقد تقدم كيف كان يحيي الموؤودة ، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته : لا تقتلها أنا أكفيك مؤنتها ، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها : إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤنتها ، وكان ينكر على قومه عبادة الأوثان ، وحرم على نفسه كل شيء حرمه اللّه من الدم والذبيحة على النصب . ويقول : الشاة خلقها اللّه وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير اسم اللّه ؟ ! إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا مما ذكر اسم اللّه عليه . وكان يقول : أنا على دين إبراهيم ، وأنا ساجد نحو الكعبة التي بنى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فيسجد نحو الكعبة ، وهو الذي يقول : أسلمت نفسي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذبا زلالا في أبيات له . وكان ابنه سعيد بن زيد رضي اللّه عنه من كبار الصحابة ، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجنة . وكانت أخته عاتكة بنت زيد تحت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وقد تقدم خبرها معه في خروجها إلى المسجد . وسأل سعيد بن زيد وعمر بن الخطاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن زيد بن عمرو : أنستغفر له يا رسول اللّه ؟ فقال : نعم . فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده . وممن قيل فيه أمة وحده : معاذ بن جبل . قال ابن مسعود رضي اللّه عنهما : إن معاذا كان أمة قانتا للّه حنيفا ، فقال له بعض أصحابه : إن إبراهيم كان أمة قانتا للّه حنيفا . فقال : ما نسيت هل تدري ما الأمة وما القانت ؟ . فقلت له : اللّه أعلم . فقال : الأمة : الذي يعلم الخير ، والقانت : المطيع للّه عز وجل . وكان معاذ بن جبل يعلم الناس الخير ، وكان مطيعا للّه ولرسوله . وقع هذا الخبر في الحلية . وممن آمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم قبل المبعث ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وهو ابن عم خديجة زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورضي عنها . وهو الذي يقول : لقد نصحت لأقوام وقلت لهم * أنا النذير فلا يغرركم أحد