يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

28

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وبالهدى وفاصل الفرقان * تبطل به عبادة الأوثان فقلنا : ويحك يا خطر إنك لتذكر أمرا عظيما ، فما ترى لقومك ؟ فقال : أرى لقومي ما أرى لنفسي * أن يتبعوا خير نبي الإنس برهانه مثل شعاع الشمس * يبعث في مكة دار الحمس بمحكم التنزيل غير اللبس فقلنا : يا خطر ومن هذا ؟ فقال : والحياة والعيش إنه لمن قريش ما في حكمه طيش ، ولا في خلقه ميش ، يكون في جيش وأيّ جيش من آل قحطان وآل أيش . فقلنا له : بين لنا من أي قريش هو ؟ فقال : والبيت ذي الدعائم والركن والأحائم إنه لمن نجل هاشم ، من معشر أكارم ، يبعث بالملاحم وقتل كل ظالم . ثم قال : هذا هو البيان أخبرني به رئيس الجان ، ثم قال : اللّه أكبر جاء الحق وظهر ، وانقطع عن الجن الخبر . ثم سكت وأغمي عليه . فما أفاق إلا بعد ثالثة ، فقال : لا إله إلا اللّه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد نطق عن مثل نبوّة وإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده . نقلت هذا أيضا من كتاب الأستاذ رحمه اللّه . قوله : أصابه أصابه ، أراد وصابه جمع وصب مثل جمل وجمال . وقوله : وآل أيش يحتمل أن تكون قبيلة من الجن ويحتمل أن يريد وأيش بمعنى : وأي شيء على جهة المدح ، والأحائم يريد الأحاوم . ومن الكهان أيضا شق وسطيح وخبرهما مذكور في السيرة وإخبارهما عما لم يقع . كان سطيح جسدا ملقى لا جوارح له فيما يذكرون ، ولا يقدر على الجلوس إلا إذا غضب انتفخ فجلس ، وكان شق شقّ إنسان فيما يذكرون ، إنما له يدا واحدة ، ورجل واحدة ، وعين واحدة . ويذكر عن وهب بن منبه رضي اللّه عنه أنه قال : قيل لسطيح أنى لك هذا العلم ؟ فقال : لي صاحب من الجن استمع أخبار السماء من طور سيناء حين كلم اللّه موسى فهو يؤدّي إليّ من ذلك ما يؤديّه . وولد شق وسطيح في اليوم الذي ماتت فيه طريفة الكاهنة امرأة عمرو بن عامر بن مزيقيا وهي بنت الخير الحميرية ، ودعت بسطيح قبل أن تموت فأتيت به فتفلت في فمه وأخبرت أنه سيخلفها في علمها وكهانتها ، وكان وجهه في صدره لم يكن له رأس ولا عنق . ودعت بشق ففعلت به ما فعلت بسطيح ثم ماتت وقبرها بالجحفة . وعمر سطيح زمانا طويلا حتى أدرك مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فرأى كسرى أنوشروان - وتفسيره بالعربية : مجدّد الملك - فيما ذكر - وهو ابن قباذ - ما رأى