يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
259
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وهذا كله علم ويشفى * بذلكم العليل من الغليل وآخذ في الفوائد بعد هذا * على شرطي فخذها يا خليلي فصل : [ من فوائد هذا الباب تقدم أن رجبا كانوا يسمونه منصل الأول . . . ] من فوائد هذا الباب تقدم أن رجبا كانوا يسمونه منصل الأول . وتقدم الشاهد عليه ورجب هذا من الأشهر الأربعة الحرم ، وكانت العرب - لحرمته - إذا دخل لم يتركوا نصلا في رمح ولا حديدة في سهم حتى ينسلخ ، وقد أكد النبي صلى اللّه عليه وسلم حرمته فقال : ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان والثلاثة قبله وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب هو المعني بقوله تعالى : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ [ المائدة : 97 ] وقد ذكر ابن قتيبة رحمه اللّه تعالى معنى قوله تعالى : قِياماً لِلنَّاسِ فقال : إن أهل الجاهلية كانوا يتغابرون ويسفكون الدماء بغير حقها ، ويأخذون الأموال بغير حلها ، ويخيفون السبيل ويطلب الرجل منهم الثأر فيقتل غير قاتله ، وربما أسرف في القتل فقتل بالواحد اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك . قال الشاعر : هم قتلوا منكم بظنة واحد * ثمانية ثم استمروا فأربعوا يقول : اتهموكم بقتل رجل واحد منهم فقتلوا منكم ثمانية به ، فجعل اللّه الكعبة البيت الحرام وما حولها من الحرم ، والشهر الحرام ، والهدي والقلائد ، قياما للناس ، أي : أمنا لهم . فكان الرجل إذا خاف على نفسه جاء إلى الحرم ، يقول اللّه تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [ العنكبوت : 67 ] . وإذا دخل الشهر الحرام تقسمتهم الرحل ، وتوزعتهم النجع وانبسطوا في متاجرهم وأمنوا على أنفسهم وأموالهم . وإذا أهدى الرجل منهم هديا وقلد بعيره من لحاء شجر الحرم أمن كيف انصرف وحيث سلك . ولو ترك الناس على جاهليتهم وتغاورهم في كل موضع وكل شهر لفسدت الأرض وفني الناس وتقطعت السبل وبطلت المتاجر ، ففعل اللّه ذلك لعلمه بما فيه من صلاح شؤونهم ، وليعلموا أنه كما كان علم ما فيه من الخير لهم يعلم أيضا ما في السماوات وما في الأرض من مصالح العباد ومرافقهم ، وأنه بكل شيء عليم . وتقدم أل فلان : إذا طعن بالآلة وهي الحربة ، وجاء من هذا اللفظ في الحديث عن عائشة رضي اللّه عنها أن امرأة قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت فأبصرت الماء ، قال : نعم . فقالت لها عائشة رضي اللّه عنها : تربت