يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

253

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وأما آل : فعلى وجوه ؛ أجعل منها للفظي البيت وجهين ، وأجعل سائرها كالملح والزين . آل الرجل : أتباعه وأهل دينه ، كما تقول : آل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وآل فرعون لعنه اللّه وقيل أيضا : آل الرجل : خاصته الذين يؤول أمرهم إليه في نسبته أو صحبته أو مذهبه . لأنه من : آل يؤول أي : يرجع إليهم ، ويصير مثل الذي تقدّم . وأصله أول ، وقيل : أهل قلبت الهاء همزة ثم أبدلت الهمزة ألفا وجمعه : ألون ، وتصغيره : أويل ، فيما حكاه الكسائي ، وحكى غيره أهيل . ذكر هذا الاشتقاق والتصريف المهدوي رحمه اللّه تعالى . وزاد غيره والجمع : أهال . قال الشاعر : وبلدة ما الأنس من أهالها وقد جمعوه : أهلات وأهلات ؛ زادوا فيه التاء على غير قياس ، كما جمعوا ليلة على ليال ، وقد يقال : ليلات وهو أقيس ، وأهل الرجل : زوجه ، والأهل : أهل الدار ، وكذا الأهلة ، قال الشاعر : وأهلة ودّ قد تبوأت ودهم * وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلي أي : رب من هو أهل للود . ويقال : منزل آهل ، أي : به أهله ، وآهلك اللّه في الجنة أهالا ، أي : أدخلكها وزوجك فيها . ويقال : فلان أهل لكذا ، ولا تقل مستأهل . وأهلك اللّه للخير ، وقولهم : مرحبا وأهلا ، أي : أتيت سعة وأتيت أهلا فاستأنس ، والإهالة : الودك . وفي الحديث : وأتينا بإهالة سنخة . ومنها آل : الذي هو السراب وجمعه : أوال ، قاله المهدوي أيضا . وكان ابن قتيبة يفرق بين الآل والسراب . قال في الكتاب الآل : أول النهار وآخره الذي يرفع كل شيء ، وسمى : آلا لأن الشخص هو الآل ، فلما رفع الشخص قيل : هذا آل قد بدا وتبين ، فعلى هذا يقال للشخص آل ، وهو أحد الوجوه في هذه اللفظة ، واستشهد بقول النابغة الجعدي : حتى لحقنا بهم تعدو فوارسنا * كأننا رعن قف نرفع الآلا كذا رويته تعدو فوارسنا عن العثماني بالإسكندرية ، ورويته بمالقة على أشياخي : بعدي فوارسنا . قال ابن قتيبة - رحمه اللّه تعالى - وأما السراب : فهو الذي تراه نصف النهار كأنه ماء ، واستشهد بقوله تعالى : كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً [ النور : 39 ] . وقال غيره : هما شيء واحد ، والآل في المرتفع ، والسراب يكون في المنخفض كما في الآية . وقيل له : سراب ، لأنه ينسرب على وجه الأرض ؛ أي : يذهب . ومنها آل : اسم فاعل ألا يألو ، إذا قصر ، ويأتيك في الباب بعد هذا . ومنها آل