يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
25
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وبعض خلائق الأقوام داء * كداء الشيخ ليس له دواء وجاء في بعض الأخبار أنهم كانوا يئدون من البنات ما كانت زرقاء ، أو شيماء ، أو برشاء أو كسحاء ، تشاؤما منهم بهذه الصفات . كهانة ومن هذا حديث سودة بنت زهرة بن كلاب ، وذلك أنها لما ولدت على بعض هذه الصفات ورآها أبوها كذلك أمر بوأدها ، فأرسلها إلى الحجون لتدفن هناك ، فلما حفر لها الحافر وأراد دفنها سمع هاتفا يقول : لا تئد الصبية وخلها في البرية . فالتفت فلم ير شيئا ، فعاد لدفنها فسمع الهاتف يسجع بسجع آخر في المعنى . فرجع إلى أبيها فأخبره بما سمع . فقال : إن لها لشأنا ، وتركها . فكانت كاهنة قريش . فقالت يوما لبني زهرة : إن فيكم نذيرة أو تلد نذيرا فاعرضوا عليّ بناتكم . فعرضن عليها . فقالت في كل واحدة منهن قولا ظهر بعد حين ، حتى عرض عليها آمنة بنت وهب فقالت : هذه النذيرة أو ستلد نذيرا . في خبر طويل ذكره أبو بكر النقاش ، وفيه ذكر جهنم أعاذنا اللّه منها ، ولم يكن اسم جهنم مسموعا عندهم . فقالوا لها : وما جهنم ؟ فقالت : سيخبركم عنها النذير . قلت : وإذ قد جرى ذكر التكهن ، فأحسن ما رأيت في ذلك حديث سواد بن قارب رضي اللّه عنه قال فيه ابن الكلبي : دوسي ، وقال غيره : سدوسي ، وكان كاهنا في الجاهلية ، وفيه يقول القائل : ألا للّه علم لا يجارى * إلى الغايات في جنبي سواد يروى أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مازحه في الإسلام فقال له : ما فعلت كهانتك يا سواد ؟ فغضب فقال : قد كنت أنا وأنت على شر من هذا ؛ من عبادة الأصنام ؛ وأكل الميتات . أفتعيرني بأمر قد تبت منه ؟ فقال عمر حينئذ : اللهم غفرا . ثم حدث أن رئيه جاءه ثلاث ليال متواليات هو فيها كلها بين النائم واليقظان وقال له : قم يا سواد واسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل . قد بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من لؤي بن غالب يدعو إلى اللّه وعبادته . وأنشده في كل ليلة من الثلاث الليالي ثلاثة أبيات معناها واحد وقافيتها مختلفة . فأنشده في الليلة الأولى : عجبت للجن وتطلابها * وشدّها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما صادق الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم * ليس قداماها كأذنابها