يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

227

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بنوها قابلين لنصحها ، عازمين على قولها . فلما أضاء لهم الصبح بادروا مراكزهم ، وأنشأ أولهم يقول : يا إخوتي إن العجوز الناصحه * قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة بقالة ذات بيان واضحه * فباكروا الحرب الضروس الكالحه وإنّما تلقون عند الصائحه * من آل ساسان كلابا نابحه قد أيقنوا منكم بوقع الجائحة * وأنتمو بين حياة صالحه وميتة تورث غنما رابحه وتقدّم فقاتل حتى قتل رضي اللّه عنه . ثم حمل الثاني وهو يقول : إن العجوز ذات حزم وجلد * والنظر الأوفق والرأي السدد قد أمرتنا بالسداد والرشد * نصيحة منها وبرا بالولد فباكروا الحرب حماة في العدد * إما بفوز بارد على الكبد أو ميتة تورثكم عيش الأبد * في جنة الفردوس والعيش الرغد وقاتل حتى استشهد رضي اللّه عنه ورحمه . ثم حمل الثالث وهو يقول : واللّه لا نعصي العجوز حرفا * قد أمرتنا حربا وعطفا نصحا وبرا صادقا ولطفا * فبادروا الحرب الضروس زحفا حتى تلفوا آل كسرى لفا * أو يكشفوكم عن حماكم كشفا إنا نرى التقصير عنهم ضعفا * والقتل فيهم نجدة وعرفا فقاتل حتى استشهد رضي اللّه عنه . ثم حمل الرابع وهو يقول : لست لخنساء ولا للأخرم * ولا لعمرو ذي السناء الأقدم إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم * ماض على الهول خضم خضرم إما لفوز عاجل ومغنم * أو لوفاة في سبيل الأكرم فقاتل حتى قتل ، رضي اللّه عنهم ورحمهم . فبلغها الخبر فقالت : الحمد للّه الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة ، لكل واحد مائتا درهم ، حتى قبض رضي اللّه عنه . وسيأتي من ذكرها في باب الهاء مع ذكر غيرها . وذكر في حديث الخنساء حديث فتى من العرب جرحه صاحب له ، فجاء إلى أمه يستسقيها ماء . فقالت له : إن الماء لن يفوتك أبدا اذهب فخذ ثأرك ، وأخرجته ولم تسقه . وتقدّم في القافية : طل وظل . وأذكر من فوائد طل حكاية طريفة عن امرأة ظريفة