يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
207
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما ، إذ خرج لجنازة ميمونة رضي اللّه عنها ؛ زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم : فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا ولا تزلزلوا وارفقوا . وذكر تمام الخبر . وتقدّم زالت الشمس ، ووعدتك أن أذكر لك في معرفة الزوال فصلا فدونكه فاتخذه أصلا . فصل : [ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خيار عباد اللّه الذين يراعون الشمس . . . ] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خيار عباد اللّه الذين يراعون الشمس والأظلة لذكر اللّه . قلت : ومعرفة الزوال فرض ، لأنه وقت للظهر لا يجوز قبله وكذلك الجمعة . لا سيما لمن يصلي أول الوقت إذ هو الأفضل . كما جاء : أول الوقت رضوان اللّه ، ووسط الوقت رحمة اللّه ، وآخر الوقت عفو اللّه . قال بعض العلماء : إن للشمس سبعة أزولة ثلاثة منها لا يعلم بها البشر : الزوال الأول : الذي تزول عن قطب الفلك الأعلى لا يشهده ولا يعلمه إلا اللّه تعالى ، والزوال الثاني : عن وسط الفلك لا يعلمه من خلق اللّه إلا خزان الشمس الموكلون بها الذين يسوقونها على العجلة المركبة في الفلك ويرمونها بجبال الثلج لينكسر حرها ويخمد شعاعها على العالمين ، والزوال الثالث : يعلمه ملائكة الأرض ، والزوال الرابع : وهو على ثلاثة دقائق وهو ربع شعيرة والشعيرة جزء من اثني عشر جزءا من ساعة ، والساعة اثنتا عشرة دقيقة ، والدقيقة اثنتا عشرة شعيرة ، والشعيرة أربعة وعشرون نفسا ، فيعلم هذا الزوال المذكور حذاق المنجمين ، أهل العلم بتقدير سير الشمس في الشتاء والصيف في فلكها . يقوّمون ذلك بالنظر في الآلات المعدة لعلم هذا الشأن . فإذا زال الزوال الخامس نصف شعيرة ، وهو ست دقائق ، عرف زوالها من أهل الحساب والتقاويم من دون أولئك في المعرفة ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ يوسف : 76 ] . فإذا زالت شعيرة ، وهو الزوال السادس المشترك ، وهو جزء من ساعة ، عرف ذلك علماء المؤذنين وأصحاب مراعاة الأوقات . وإذا زالت ثلاث شعائر ، وهو الزوال السابع ، وهو ربع ساعة ، عرف الناس كلهم زوالها ، وعند هذا الوقت صلاة الكافة ، وهو أوسط الوقت وأوسعه ، وهذا كله لبعد منصب السماء ، ولاستواء تقويم صنعتها في الأفق الأعلى ، ولإتقان صنعتها . وقد يروى في خبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأل جبريل عليه الصلاة والسلام : هل زالت الشمس ؟ فقال : لا نعم . فقال : كيف هذا ؟ فقال : بين قولي لا ونعم قطعت من الفلك خمسين ألف فرسخ . وقد تقدم هذا كله . فكان النبي صلى اللّه عليه