يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

170

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ولا أربعة أجنحة ، فكيف بستمائة جناح ، كما جاء في صفة جبريل عليه السلام . فدل على أنها صفات لا تنضبط كيفيتها للفكر ، ولا ورد أيضا في بيانها خبر ، فيجب علينا الإيمان بذلك . تقدّم أن جعفر قطعت يده يوم مؤتة وقد فعل مثل هذا بسالم مولى أبي حذيفة رضي اللّه عنه . قتل يوم اليمامة شهيدا آخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم تناولها بشماله فقطعت ثم اعتنق اللواء . وجعل يقرأ : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ آل عمران : 144 ] إلى أن قتل رضي اللّه عنه . ومما قال الشاعر في الازورار وقلة القرار ، ولم يقل أحد أحسن منه : إذا ما فررنا كان أسوأ فرارنا * صدود خدود وازورار المناكب صدود خدود والقنا متشاجر * ولا تبرح الأقدام عند التضارب وأحسن منه ما قال الآخر : نعرض للسيوف إذا التقينا * خدودا لا تعرض للطام ولي أنا من هذا النوع في القصيد المطول الذي لي في الجهاد وأوّله : ألا يا حبذا خفق البنود وفيه : بكل مدبج بطل كمي * جرى القلب ذي بأس شديد صدوق في اللقاء مجرب لا * يصدّ بخده أدنى صدود وتقدّم ذكر مؤتة وهي قرية من أرض البلقاء من أرض الشام . ويقال بالهمز ، وأما الموتة بغير همز : فضرب من الجنون . وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في صلاته : أعود باللّه من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه . وفسره راوي الحديث فقال : نفثه الشعر ونفخه الكبر ، وهمزه الموتة . وتقدّم : وار ، ورير ، وفسر أنه المخ الخفيف الذي ليس فيه خير . ويقال : هو مخ الدماغ . ومن كان مخه كذلك لم يحفظ شيئا ، وكانت العرب تتكرم عن أكل الدماغ وتراه نهما . وأنشد شاهدا على ذلك : لا يأكل الكلب السروق نعالنا * ولا نبتغي المخ الذي في الجماجم وفي قضاعة قبيلة يقال لها بلى لا تأكل الألية لقربها من الجواعر ولأنها طبق الاست . ويسمى المخ أيضا نقيا ، وأنشد أبو عبيد :