يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
165
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
صبرهم . ورمي هودج عائشة رضي اللّه عنها بالسهام حتى صار كالفرخ المعضب وكان قد حصن عليه غاية التحصين . ذكر ذلك البكري . وتقدم : ( زر غبّا تزدد حبّا ) . وتقدم أن عبيد بن عمير تمثل به عند عائشة رضي اللّه عنها ، وقول عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : دعانا من باطلكما ، وهذا المثل وقع في الشهاب . وذكر شارحه أبو القاسم البابي رحمه اللّه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ذلك لأبي هريرة ، فقالت عائشة رضي اللّه عنها : أكثرت في زوره فملك * وزدت في ذاك فاستقلك لو كنت ممن يزور غبّا * لكان في النفس قد أحلك فقال عليه الصلاة والسلام : يا عائشة واللّه ما مللناه ولا قليناه ولكن أدنيناه . قال أبو القاسم وانتصب غبّا على الظرف وحبّا على التمييز والتفسير . وقال الوحشي شارح الشهاب أيضا رحمه اللّه : قال ابن عمر ما زلت أسمع زر غبّا تزدد حبّا حتى سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال وهذا أدب منه صلى اللّه عليه وسلم لأمته ، لأن الدؤب على الزيارة يبعث على الملل من الذي يزار والغب لها يبعث على البسط والإقبال على الزائر والرحب . قال الشاعر : عليك بإقلال الزيارة إنها * إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا ألم تر أن الغيث يسأم دائبا * ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا وقال الآخر : إذا شئت أن تقلى فزر متواترا * وإن شئت أن تزداد حبا فزر غبّا وتقدم من قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : وقد زوّرت مقالة في نفسي قد أعجبتني . كان ذلك يوم سقيفة بني ساعدة إذ اجتمع الأنصار فيها للبيعة وجاءهم أبو بكر وعمر رضي اللّه عن جميعهم . فقام خطيب الأنصار فأثنى على اللّه بما هو له أهل ثم قال : أما بعد ، فنحن أنصار اللّه وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر المهاجرين منا ، وذكر كلاما طويلا . قال عمر : فلما سكت أردت أن أتكلم وقد زورت مقالة في نفسي قد أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر ، وكنت أداري منه بعض الحد . فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر . فكرهت أن أعصيه ، فتكلم وهو كان أعلم مني وأفقه ، فو اللّه ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل منها حتى سكت . وذكر تمام الخبر وبيعة الناس لأبي بكر رضي اللّه عنهم . وتقدم الزوراء وأنها اسم لقوس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الواحدة ، واسم الأخرى الصفراء . وما زال العلماء رضي اللّه عنهم ينقبون عن أخبار رسول اللّه صلى