يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

156

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الفضائل من هؤلاء الأفاضل رضي اللّه عنهم : تلك المكارم لا قعبان من لبن * هذي الفضائل لا تلفى بذا الزمن كانت فماتت مع القوم الذين مضوا * إنا إلي اللّه يا لهفي ويا حزني مضى لنا سلف لم يقفه خلف * بل قد أتى كل خلف غير مؤتمن يا رب ذا العلى أصلح جماعتنا * ونجنا ربنا من هذه الفتن يا أخي انظر جلوسنا ، إلى متى نغالط نفوسنا ، ألا ترى كيف كان القوم ، وكيف نحن اليوم ، هل نشبههم في ورد أو صدر أو خبر أو مختبر . أما وسيد البشر ومن أنزلت عليه السور ، ما اجتمعنا إلا في الصور ، وأما في الأفعال فقد تفرقنا شذر مذر . كان أصحاب الحسن رضي اللّه عنه يدخلون عليه - إذا الناس ناس والزمان زمان - فيقول لهم : ما أشبهكم بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فيفرحون ، فيقول : نعم ، رؤوسكم ولحاكم . أما الخيام فإنها كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائها وقبل هذا البيت : لا والذي حجت قريش بيته * مستقبلين الركن من بطحائها ما أبصرت عيني خيام قبيلة * إلا ذكرت أحبتي في فنائها وقول الآخر : باللّه قل لي يا فتى * أنا وأنت هكذا لا والذي السما بنى * عني حلفت عنك لا فإن قلبي قد قسا * لا رقة ولا بكا ولا نقى ولا تقى * بل غلظة ثم جفا يا صاحبي مالي جزا * في كل ذا إلا العزا وقد ذكرت هذه اللفظة أعني الأزيز في قطعة مطولة انظرها في التكميل ، منها : هذا النبيّ ذنوبه غفرت له * طرا فأصبح وهو ذو قلب نقي لكنه قد قال أخشاكم أنا * منه وأعلمكم بما قد أتقي ويقوم جوف الليل يدعو ربه * بتضرع وتخشع وتملق ولجوفه مثل الأزيز من البكا الأبيات . وتقدم : أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [ مريم : 83 ] هذه الآية نزع بها القاضي أبو بكر بن الباقلاني من أهل البصرة رضي اللّه عنه ، أرسل إليه