يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

152

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

به وقرنته فقد لززته . قال الشاعر : أحسن بيت أهرا وبزا « * » * كأنّما لز بصخر لزا وقال الراجز : وابن اللبون إذا ما لز في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس ابن اللبون : الفصيل الذي أمه ذات لبن من حمل جاء بعده . والبازل : الذي بزل نابه أي : طلع . والقناعيس : جمع قنعاس وهو البعير العظيم الخلق . ويقال : لزه لزا ، إذا طعنه ، وأجاز قوم لززت الشيء بالشيء وألززته به . ولم يجزها البصريون ، وأجاز الأصمعي : لاززته ملازة ولزازا إذا قارنته . يقال : خصم ملز : لازم للخصومة ، ويقال فيه : لزاز أيضا ، ويقال : هو لزاز شر ، ولزيز شر ، ولز شر . واللزاز : لزاز الباب : نطاق يلز به أي : يشدّ . والملزز الخلق : المجتمعة . ومن أفراس النبي صلى اللّه عليه وسلم : اللزاز ، مشتق من هذا . وقد تقدم أنه كان له سواه السكب واللحيف والمرتجز واليعبوب . وفسر الخطابي منها السكب قال : قال الأصمعي رحمه اللّه : يقال فرس سكب وهو الكثير الجري . قال أبو داود : وقد أغدو بطرف * هيكل ذي منعة وسكب وقال غيره : السكب يشبه لونه بلون الشقائق ، وأنشد : كالسكب المحمر فوق الرابية واللزاز سمي بذلك لشدة تلززه . واللحيف لكثرة سبائبه يعني ذنبه . ومن غير الكتاب سمي بذلك لحسن صهيله . واليعبوب لكثرة جريه . بقي الكلام على مخرج هذين الحرفين . مخرج الراء من أسلة اللسان إلى مقدّم الغار الأعلى ، وهي من الحروف المزلقة . والزاي مخرجه من وسطه ، وهو من الحروف المصمتة ، وهما معا من الحروف المجهورة كما تقدم . وصورتهما واحدة ، ويختلفان في الاسم كما تقدم . تقول هذه راء فاسمها صورتها ، وليس كذلك الزاي لأنك لا تكتبها إلا بياء بعد الألف . تقول هذه زاي فزيها ، كما قال زيد بن ثابت رضي اللّه عنه في قوله تعالى : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها [ البقرة : 259 ] هي زاي فزيها ؛ أي : اقرأ بالزاي ، ومخرجها من وسط اللسان ، ولها أختان من هذا المخرج : السين والصاد . إلا أن السين من وسط الفم مطمئنة على ظهر اللسان ، ولذلك تنوب إحداهما في الكلمة مناب الأخرى ، وتقوم مقامها عند طائفة من العرب . يقولون : صراط وسراط وزراط .

--> ( * ) الأهر : متاع البيت .