يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
149
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
قال : وأهل العالية يقولون زحلوفة بالفاء ، وتميم يقولون : زحلوقة ، بالقاف ، وجمع زحلوفة زحاليف . ومنه قول الحجاج فيما كتب به إلى يزيد بن المهلب : أما بعد فقد بلغني أنك ركبت أمرين قبيحين وكلاهما زينه لك الشيطان وأتاك من باب الطمع والجشع والرثع فأقعدك عن زحاليفه فرمى بك مرمى بعيدا . أخرجه ثابت رحمه اللّه . وفسر الجشع قال : هو شدة الحرص . يقال : رجل جشع من قوم جشعين وجشاعى وأجشاع . ومثله : رجل طمع ، كذلك إلى آخره . والرثع ، قال : هو سوء الطمع ، وقال : هو أن يأخذ نصيبه ويشترك في نصيب صاحبه . وقال : التزحلف والتزحلق والتزحلك واحد . وأنشد في الزحلوفة للكميت : وفي مقام الصبا زحلوفة زلل زل : وأما زل فأمر من زال ، وكما جاء من قافية البيت الأول كلام له معنى وزل ورل فكذلك قافية هذا البيت الآخر له أيضا معنى فزل وزل أي هذا موضع زل فاحذره وزل عنه . القافية الثالثة قد تقدم زل جمع أزل ، وزل أيضا من نعت المكان الزلق ، فهاتان لفظتان معنى إحداهما غير الأخرى . اجعل كل واحدة في قافية ، وتقدم أنه يقال زل يزل ، والأمر من هذا : زل يا زيد . اجعل هذه مع المتقدمة ، وجاء منها قافية غير متكررة والحمد للّه . زلزل : ومن مضاعف هذه اللفظة : زلزل . أصل الزلزلة والزلزال : الاضطراب والحركة . وفي التنزيل منه كثير . وزلازل الدهر : شدائده . ويقال : ماء زلال وزلازل ، إذا كان ينساغ بلا كلفة من صفائه . ومعكوس زل لز . قد تقدم أنه ليس في الكلام رل وكذلك عكسه ، لأن اللام والراء لا يجتمعان لقرب مخرجيهما إلا أن يكون قبلهما حرف ، كما قالوا ورل وقد تقدم . وقالوا : أرل اسم جبل معروف ، كما قال فيه الشاعر : وهبت الريح من تلقاء ذي أرل * تزجي سحابا قليلا ماؤها شبما فكون الهمزة والواو قبلهما سهل النطق بهما ، وكلما تباعدت المخارج كان الكلام أخف على اللسان ، ولذلك لا تجتمع الدال مع الزاي في كلام العرب . حتى المهندس معرب من الهنداز ، وكذلك الجيم والصاد حتى قالوا إن الإجاص دخيل في الكلام . قال الغنوي لا يقال الإنجاص . قلت : وإنما يطلبون الأخف على اللسان فينطقون به . ألا تراهم لما أدخلوا الواو على الراء واللام في ورل كما تقدم خف النطق به . نعم ، وفتحوا الواو من أجل فتحة