يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

141

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وقال أبو عبيدة : قال الأصمعي : قوله يأرز ، أي : ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها ، وأنشد لرؤبة يذم رجلا : فذاك بخال أروز الأرز يعني أنه لا ينبسط للمعروف ولكنه ينضم بعضه إلى بعض . ومثله ما قال أبو الأسود الدؤلي : إن فلانا إذا سئل أرز وإذا دعي اهتزأ . وقال : انتهز . شك الراوي ، يعني إذا سئل المعروف تضامّ وإذا دعي إلى الطعام أو غيره مما يناله اهتز . قال زهير : بآرزة الفقاة رلم يخنها * قطاف في الركاب ولا خلاء يعني : الناقة . والآرزة : الشديدة المجتمعة بعضها إلى بعض . ذكر هذا أبو عبيدة ، وقال ثابت : زعم بعض العلماء أن في الأرز معنى لم ينتبه له أبو عبيدة ، قال : الأرز أن تدخل الحية الجحر على ذنبها ، فآخر ما يبقى منها رأسها فيدخل بعد . وكذلك الإسلام خرج من المدينة فهو ينكص إليها حتى يكون رأسه آخره كما كان أوّله خروجا . قال : وإنما تأرز الحية على هذه الصفة التي وصفناها إذا كانت خائفة ، وأما إذا كانت أمة فهي تبدأ برأسها فتدخله ، وهو الانجحار . قلت : قد فرغ هذا ، وأزيدك هنا فائدة أخرى من شكل تأرز الحية الذي هو فعل تارز اسم فاعل من ترز إلا أن التاء في هذا أصلية ، وفي تأرز الحية زائدة لأنه فعل . تقول : ترز الرجل ، إذا مات ويبس ، والتارز : اليابس بلا روح . وأنشد : كأن الذي يرمى من الوحش تارز وقد أترزه اللّه . وفي بيت امرئ القيس من هذا : بعجلزة قد أترز الجري لحمها * كميت كأنها هراوة منوال أي : أذهبه اللّه وأيبسه . ومنه قيل : خبزتك تارزة ، أي : يابسة . ذكر هذا أيضا ثابت رحمه اللّه في تفسير قول مجاهد رحمه اللّه : لا تقوم الساعة حتى يكثر التراز . وفسر موت الفجأة . ومنها أرزّ مشدد وهو هذا الحب الصغير المعدود في القطنية وهو الذي تدعوه العامة الرز . وفيه ست لغات ليس فيها واحدة من قول العامة وهي أرز كما تقدم . وأرز مخففة مثل رسل ، وأرز بفتح الألف ، وأرز بتسكين الراء ، ورز بغير ألف ، ورنز بنون . وقال الراجز في المشدد منها : تفقأت شحما كما الأوز * من أكلها البهط بالأرز والبهط : طعام أرز وماء وهو معرب ، ومنها أزر ومعناه عون . من قوله تعالى : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي [ طه : 31 ] أي : عوني وظهري . ومنه قوله تعالى : فَآزَرَهُ