يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

136

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

مقلوب البيت أيضا الحرف بين ألفين لم أجد من هذا القبيل ما يأتلف منه بيت ، غير أني وجدت منه ألفاظا ستة لا تدخل في الوزن فسقتها للفائدة . منها : أرى : فعل حال تخبر به عن نفسك وهو على ضربين : رؤية قلب ، ورؤية عين ، فرؤية القلب هي العلم ، ورؤية العين هي الإبصار . ومثله أرى بهمزة التعدية . تقول : أرى زيدا عمرا كذا وكذا . قال اللّه تعالى : مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ [ آل عمران : 152 ] وفي : أَ رَأَيْتَ [ الكهف : 63 ] لغات : منهم من لا يهمز الألف وهي قراءة الأكثر ، ومنهم من يهمز فيقول : أرأيت ، ومنهم من يقول : أريت بغير ألف . قال الشاعر : أريتك إذ منعت كلام ليلى * أتمنعني على ليلى البكاء وقد قالوا : ريت . قال الشاعر : صاح هل ريت أو سمعت براع * ردّ في الضرع ما قرى في الحلاب ويروى في العلاب . ومن شكل أرى : أري : تقول : أرى الأمر كذا ، بمعنى أظن . ومن شكله : آراء ، جمع رأي : ويجمع على أرآء . ومن شكله : إزاء ممدودة اسم وهي من ظروف المكان . تقول : قعدت إزاء زيد . كما تقول حذاءه وتلقاءه . وفي الحديث من هذا : إن موسى عليه السلام قعد بإزاء الحوض أو عند إزائه . ذكره الخطابي رحمه اللّه وقال : إزاء الحوض ، مصب الماء . وأنشد : يبادر الحوض إلى إزائه وقال امرؤ القيس : فرماها في فرائصها * بإزاء الحوض أو عقره وقد تقدم عقر الحوض أنه مؤخره من قول أبي عبيدة . ويقال لما بين العقر والإزاء عضد الحوض . ومن شكله : أزى ، مقصور ، فعل بمعنى تقبض وقصر ، ذكره ابن دريد في مقصورته قال : وظل القالص أضحى قد أزى وفسره بما تقدم . فهذه تلك ، وإن أردت أن تزيد فانصب بعض ألفاظ البيت الأول المرفوعة مثل أرا وأزا وشبهه تكن كهذه في الشكل ، كمل هذا . وكنت وعدتك بالكلام في زور فها أنا أرجع إليك بعد كم دور . هذه اللفظة أيضا يجتمع منها أشكال