يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

134

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

مِنْ عِنْدِكَ [ الأنفال : 32 ] الآية . وأما من جعل سال من السيلان بغير همز فعلى بابه ، وسايل عنده : واد في جهنم ، أعاذنا اللّه منه ، وهي قراءة ابن زيد وغيره . وقرأ ابن عباس : ( سال سيل ) وهذا إن شاء اللّه ليس فيه بأس إذا أمن الإلباس ، لأنك إذا قلت : زار الأسد ، لم يشبه زار الولد ، وكذلك إذا قلت : سال اليوم الوادي ، لم يشبه سال القوم أولادي ، ومن مذهب العرب حذف الهمزة رأسا ولا أرى به باسا . ألا ترى أن ابن محيصن قرأ : ( وإستبرق ) بغير همز وكذلك قرأ : ( واتيتم إحداهن قنطارا ) بالحذف أيضا . وقالوا محسن زيدا وماجل عمرا ، وقالوا : سحاق ، وقالوا : سامة ، يريدون أسامة وإسحاق ، وقال الشاعر : إن لم أقاتل فالبسوني برقعا انظر هذا كله في التحصيل للمهدوي ، وانظر فيه أيضا قراءة من قرأ : ( وإذا الموودة سالت ) و ( سيلت ) . وأغرب من هذا قراءة الأعمش : ( وإذا المودة ) على وزن المروة . قلت : وهب الشعر بيت الضرورة ، فما تقدم أيّ ضرورة دعته إليه ، ولو لم يكن ذلك جائزا عندهم على أن الشاعر قد كان يمكنه أن يقول : إن لم أقاتل ألبسوني برقعا ويتزن البيت وتزول الضرورة . وفي الفصل بعد هذا نوع منه آخر ، ولا يعجب من هذا ، قد يفعلون ضد ما تقدم ، يهمزون ما لا أصل له في الهمز . قرأ أبو أيوب السختياني : ( غير المغضوب عليهم ولا الضألين ) بهمز موضع الألف بغير مد . قال صاحب التحصيل : وهو مذهب لبعض العرب يقولون : دأبة وشأية ومأدة . وعليه قول كثير : إذا ما العوالي بالغبيط احمأرّت يفعلون ذلك فرارا من التقاء الساكنين فيحركون الألف فتنقلب همزة . وقال الآخر : وبعد انتهاض الشيب من كل جانب * على لمتي اشعأل بهيمها يريد إشعال ، والعلة واحدة . راز : وأما راز الآخر فلي فيه جواب حاضر ، أردت رازي وهو اسم فاعل من رزأ يرزأ إذا أصاب من مال غيره شيئا . وفي الحديث : فلم يرزأ حكيم أحدا شيئا حتى مات . ويقال : فلان مرزأ ، إذا كان كريما يصاب منه . وهو بالهمز ، وتركته أنا تخفيفا كما تقدم على مذهب العرب في تركهم الهمز من وسط الكلمة ومن أولها فضلا عن