يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
127
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
لما دخل الغار هو وأبو بكر رضي اللّه عنه أنبت اللّه على بابه الراءة . وأما راء فاسم فاعل من رأى . قال الشاعر : فربك راء ما عملت وسامع ورا أيضا من الشكل إذا كتبته كذا واجتزيت بالمد كما اجتزيت في راء بالهمز عن حرف آخر . ومستقبل رأى يرى ، وربما قالوه على الأصل : يرأى . قال الشاعر : ومن يتمنى العيش يرأى ويسمع وعلى هذا قرئ : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ [ الفرقان : 45 ] و : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ [ إبراهيم : 24 ] لأن الأصل ترأى كما تقدم ، فلما حذفت الهمزة للتخفيف بقي تر . رأرأ : ومن مضاعف هذا الباب : رأرأ السراب ، ورأرأت المرأة بعينها : برقت . وفي التكميل من هذا : أرى رأى راء رأى * أرى راء رأرآ وهذا البيت مفسر فيه مع ما لي ولغيري من هذا النوع من البديع ، مما هو مذكور في كراسة البديع من التكميل . تزأزأ : ومن مضاعف الزاي : تزأزأت من الرجل تزأزؤا : إذا تصاغرت له وفرقت منه . ورا : وأما ورى : ففعل ، والواو فيه أصلية وكتبته بالألف ، وكتابته بالياء أصح . وسيأتي تفسيره بعد . وإنما صنع به في البيت ما رأيت لإقامة الشكل . وقد يجوز في الشعر أكثر من هذا ، وكتابة ذوات الياء بالألف جائز في غير الشعر ، فكيف به فيه وهو الوعر ، وقد قدمت لك أنه مرقوع مصنوع ، فاستفد ولا تنتقد ، وإن شئت فاتقد واستقد . وفي علمك أن لغة العرب واسعة إلا من كانت معرفته شاسعة . ألم تسمع وغيرك العاجز ما قال الراجز : كلفني قلبي من البلايا * جارية مليحة الثنايا لم ترها الأرض ولا السمايا ومن مذهبهم المأثور أنهم قالوا في الكلام المنثور : آتيه بالغدايا والعشايا . وسترى للخطيب الجليل في التكميل من هذا المعنى فصلا جزلا استشهد فيه بهذا الرجز وغيره . قلت : وأنت يا ذا المعقول لا بدّ لك أن تقول : إما أرادوا بقولهم : ولا السمايا ، اتباع القوافي للموافقة إذ من شأنهم المطابقة ، وأما أرادوا ولا السماء ثم طرحوا الهمزة استخفافا ، ويكون يا بعدها لمنادى مضمر ، يريدون : ولا السماء يا هذا ، أو يا فلان . وكيف