يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
119
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
معجزات ظهرت في حفر الخندق وفي الخندق ظهرت من النبي صلى اللّه عليه وسلم آيات ومعجزات منها : أن ابنة بشير بن سعد - وهي أخت النعمان بن بشير - قالت : دعتني أمي عمرة بنت رواحة ، فأعطتني حفنة من تمر ثم قالت لي : أي بنية اذهبي إلى أبيك وخالك عبد اللّه بن رواحة بغدائهما . قالت : فأخذتها وانطلقت بها ، فمررت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا ألتمس أبي وخالي . فقال : تعالى يا بنية ما هذا الذي معك ؟ قلت : يا رسول اللّه هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد وخالي عبد اللّه بن رواحة يتغديان . قال : هاتيه . فصببته في كفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما ملأهما ، ثم أمر بثوب فبسط له ، ثم رمى بالتمر عليه فتبدّد فوق الثوب ، ثم قال لإنسان : اصرخ في أهل الخندق أن هلم إلى الغداء ، فاجتمع أهل الخندق عليه ، فجعلوا يأكلون منه ، وجعل يزيد ، حتى صدر أهل الخندق عنه ، وإنه ليسقط من أطراف الثوب . ومثل هذا اعترى لجابر بن عبد اللّه في الخندق أيضا ، ذبح شويهة غير سمينة ، وشواها وصنع معها شيئا من خبز هذا الشعير ، ثم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك وقال : أحب أن تنصرف معي إلى منزلي ، قال : وأنا أريد أن ينصرف معي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحده . قال : فلما أن قلت له ذلك قال : نعم . ثم أمر صارخا فصرخ أن انصرفوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت جابر . قال فقلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، قال : فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأقبل الناس معه ، قال : فجلس وأخرجناها إليه ، قال : فبرك وسمى اللّه ، ثم أكل . وتواردها الناس ، كلما فرغ منهم قوم قاموا ، وجاء ناس فأكلوا ، حتى صدر أهل الخندق عنها . ومثل هذا ما خرج أبو نعيم الحافظ - رحمه اللّه - عن واثلة بن الأسقع قال : حضر رمضان ونحن في الصفة فصمنا ، فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجلا فأخذه فانطلق به فعشاه ، فأتت علينا ليلة لم يأتنا أحد ، فأصبحنا صياما ، ثم أتت القابلة علينا فلم يأتنا أحد ، فانطلقنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرناه بالذي كان من أمرنا ، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها هل عندها شيء ، فما بقيت امرأة منهن إلا أرسلت تقسم ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اجتمعوا ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك ، فإنهما بيدك ، ولا يملكهما أحد غيرك . فلم يكن إلا ومستأذن يستأذن ، فإذا شاة مصلية ورغف ، فأمر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فوضعت بين أيدينا ، فأكلنا حتى شبعنا ، فقال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنا سألنا اللّه عز وجل من فضله