يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
96
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الغين الذي هو ألف ، والدليل على معرفتهم بالعدد المذكور قول يهود العرب حين أنزل اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم : ألم * حيث سألوه : من أنزل عليك هذا ؟ أجبريل أخبرك بها عن اللّه ؟ قال لهم : نعم . قالوا : لقد بعث اللّه قبلك أنبياء ما نعلمه بيّن لنبي منهم ما مدة ملكه ، ثم قالوا : الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون فهذا أحد وسبعون سنة ، ثم قالوا له : هل معك غيرها ؟ قال : نعم المص قالوا : هذه أثقل وأطول ، ثم جعلوا يعدون ثم كذلك في الر * ، و المر وكذا وكذا ، ويعدون حتى إذا فرغوا قالوا : لقد اشتبه علينا أمره ، وقال بعضهم لبعض : ما يدريكم لعله قد جمع لمحمد هذا كله ، إلى آخر العدد . فبهذه الحروف كانت العرب تحسب وإياها كانت تعرف . وقد جاء في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، وأشار بيديه كلتيهما صلى اللّه عليه وسلم وحبس إبهامه في الثالثة ، إنما أراد واللّه أعلم أن هذه الأمة إنما تعبدت برؤية الهلال عند الصوم وعند الإفطار ، لا بالحساب الذي يقوله الحساب والمنجمون من أن الهلال لم يظهر إذا كان في حجاب الشمس أو في السرار مما لم نتعبد به ، وأحالنا عليه الصلاة والسلام على الرؤية التي يستوي فيها الناس فقال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ، ولا نقول مع هذا أنهم كانوا لا يعرفون هذا العقد بالأصابع ، فإن في الحديث الذي وصف به الراوي هيئة القعود في التشهد ، قال ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى واليمنى على فخذه اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين . وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام : فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وعقد وهيب تسعين . وفي رواية : وعقد النبي صلى اللّه عليه وسلم . ويحتمل أن يكون الراوي حكى فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومع علمهم بالعقد فإن العلماء كانوا إذا سبحوا أو كبروا عقدوا ذلك بجميع أصابع اليدين ، لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : واعقد عليهن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات . ورأيت أحد أشياخي رحمه اللّه يحسب بجميع أصابع يديه ، فقلت له في ذلك فذكر لي هذا الحديث . وقال قوم من أهل النجوم المتشرعين : إن في هذه الحروف آية عددها عدد منازل القمر ويندغم منها مع لام التعريف نصفها أربعة عشر ويظهر معها أربعة عشر النصف الآخر ، وكذلك المنازل يظهر بعضها أربعة عشر ويغيب أربعة عشر سرمدا ، وأقصى ما تبلغ الكلمة بالزوائد سبعة أحرف عدد الدراري السبعة ، وهذا اتفاق غريب ، مثال اللام المدغمة من الحروف الدار والنار ، ومثال المظهرة البحر والفجر إلى