يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

94

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

قتله أنه والمتلمس كانا ينادمان عمرو بن هند ملك الحيرة فهجواه ، فكتب لهما إلى عامله بالبحرين كتابين أوهمهما أنه أمر لهما بجائزة ، وكتب إليه يأمره بقتلهما ، فخرجا حتى إذا كانا ببعض الطريق إذا هما بشيخ على جنب الطريق يحدث ويأكل من خبز في يده ، فقال له المتلمس : ما رأيت كاليوم شيخا أحمق ، فقال الشيخ : أحمق مني من يحمل حتفه بيده ، فاستراب المتلمس وقال لغلام رآه : أتقرأ يا غلام ؟ قال : نعم . ففك صحيفته فدفعها إلى الغلام فإذا فيها : أما بعد فإذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا . فقال لطرفة : ادفع إليه صحيفتك ، ففيها واللّه ما في صحيفتي ، فقال طرفة : كلا لم يكن ليجترئ عليّ ، فقذف المتلمس صحيفته في نهر الحيرة وقال : قذفت بها في الثني من جنب كافر * كذلك أقنو كل خط مضلل رضيت لها بالماء لما رأيتها * يجول بها التيار في كل جدول وأخذ نحو الشام ، وأخذ طرفة نحو البحرين ، فلما وافى صاحب البلد ضرب عنقه . ويقال : سقاه الخمر وفصد أكحليه إلى أن مات . وفيه يقول المتلمس : كطريفة بن العبد كان هديهم * ضربوا صميم قذاله بمهند فضرب المثل بصحيفة المتلمس ، وفيه يقول الشاعر : ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها وقوله : تشاول خلقك ، يريد اختلافه . قال الخطابي : وأراه من قولهم : شال الميزان ، إذا ارتفع ، وسيأتي شال وشل في باب الشين إن شاء اللّه تعالى من هذا الكتاب . وقوله : كذلك أقنو ، قال ابن الأعرابي : يقال : لأقنونك قناوتك ، أي : لأجزينك جزاءك . قال ابن دريد : ومثله لأنبلنك نبالتك ، ولأمنونك مناوتك ، بفتح الميم وكسرها ، أي : لأجزينك جزاءك . خرّج القصة الخطابي رحمه اللّه تعالى في شرح حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه كتب لعيينة بن حصن كتابا ، فلما أخذ كتابه قال : يا محمد ، أتراني حاملا إلى قومي كتابا كصحيفة المتلمس ؟ ثم ذكر ما تقدم . بيان الزمان [ وهذه الحروف أعني حروف المعجم قد حصرها أبجد هوّز حطّي الخ . . . ] قلت : وهذه الحروف أعني حروف المعجم قد حصرها أبجد هوّز حطّي الخ ، وهي ثمانية وعشرون حرفا ، فيها آية من آيات اللّه تعالى اجتمع فيها خط علم الأولين والآخرين ومنها يتفرع جميع كلامهم وجميع كتبهم ، إلى ما جعل اللّه فيها من السر واستأثر به من علم ذلك ، وقد استنبط منها أهل كل علم على قدر اتساعهم من ذلك الحساب الذي هو أصل من أصول العلم الوكيد المعين على الدين ، لأن به يعلم عدد