يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

86

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وفي آخرها : أقول شبيهات بما قال عالما * بحسن ومن يشبه أباه فما ظلم فأشبهته من بين من وطئ الحصى * ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم ومما قيل في الخط : القلم أحد اللسانين ، كما قيل : قلة العيال أحد اليسارين . قيل لنصر بن يسار : فلان لا يخط ، قال : تلك الزمانة الخفية . قال ابن التوأم : خط القلم يقول بكل مكان وفي كل زمان ويترجم إلى كل إنسان ، ولفظ الإنسان لا يجاوز الآذان ولا يعم الناس بالبيان . وقيل : الخط لسان اليد وهو أفضل أجزاء اليد . وقال إسماعيل : عقول الرجال تحت أسنان أقلامها . وقال عبيد اللّه بن العباس بن الحسن العلوي : الخط لسان اليد ، وصدق . وقال بعض العلماء : من حلف أن لا يكلم أحدا فكتب إليه أو كتب بطلاق امرأته بيده ولم يتكلم فإنه حانث . وقال جعفر بن يحيى : الخط سمط الحكم به تفضل شذورها وينظم منثورها . وقيل : صنعة الخط حلي العقول . وقال بشر بن المعتمر : القلب معدن والعقل جوهر واللسان مستنبط والقلم صائغ والخط صيغة . وقال مسلمة بن الوليد : الخط هو المقيد للباقين حكم الماضين والمخاطب للعيون بسرائر القلوب على لغات مختلفة في معان معقودة بحروف معلومة من ألف ولام وميم وتاء متباينات الصور مختلفات الجهات نتاجها التفكر وتاجها التأليف تخرس مفردة وتنطق مزدوجة بلا أصوات مسموعة ولا ألسن مشهورة . قلت : انظر هذا الكلام ما أسهله وأحسنه وأكمله وأتقنه ، إنما أراد به واللّه أعلم تمام الخير وكمال الفائدة لأن الحرف الواحد لا يفيد على انفراده حتى يزوّج بغيره ، وحينئذ يكون كلاما مفيدا ، وقد يكون للبعض منه معنى مفيدا أيضا على ما سيأتي بعد إن شاء اللّه . فصل : [ وقد سقت هذا الخبر شاهدا على الخط والكتاب وتطرقت منه إلى . . . ] وقد سقت هذا الخبر شاهدا على الخط والكتاب وتطرقت منه إلى تحصيل هذه الفوائد في هذا الكتاب ، وكذا أفعل بكل خبر أو حديث عجيب أطرق إليه بأدنى نصيب حتى أقيده بالكتابة في هذا الإمام ثم أرجع إلى بقية الكلام : باللّه قل لي يا فتى إنني * أسألك الآن بردّ الجواب لو لم أسق ذاك ولا غيره * بأيّ شيء كنت أملي الكتاب آخذ من ذاك وألقي هنا * حتى يرى السفر كتخت الثياب ولست في أخذي له غاصبا * لكنه عارية للثواب