يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

66

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

صيدي وفي ملكي وتحت قيدي ، أودعت جميع ذلك الآن هذا الديوان ، فكبر جرمه وكثر علمه ، وعاد طويل الذيل جزيل النيل ، ينشط القارئ والسامع ، وينفع إن شاء اللّه الكاتب والجامع ، ويستفيد منه المبتدي والشادي والحاضر والبادي ، والذكيّ والبكي والعيّ والألمعي ، لأني وضعت في هذا التأليف المسنّى من كل شيء علمته فنّا ، كما قال محمد بن يزيد رحمه اللّه في بعض تراجم كتاب الكامل : هذا كتاب أذكر فيه من كل شيء . وكتابي هذا كله كذلك والحمد للّه على ذلك ، وإن كنت قد جمعت فيه بين جدّ وهزل ولين وجزل ، فما ذاك إلا لأنشط الناظر وأستجم الخاطر ، وأقول : خلطت الجدّ بالهزل * ولين القول بالجزل فسر للجدّ تثبته * وسر في الهزل بالعزل سر الأوّل من السير ، وسر الثاني من السيرة ، ومع ذلك فلا بدّ من خطأ فيه ، لأن ذلك وصفي مع عجزي عن كمال العلم وضعفي ، فمن عثر على شيء من ذلك فليعلم أني لم أعتمده فلا يعتقده ، وليخرّج له وجها ولا ينجه به المؤلف نجها ، كما شاهدت ذلك في بعض المولدين ، ممن ليس بعشر من قبله في علم ولا دين ، يخطئه ويحمل عليه ويضيف الجهل جهرا إليه ، وليس ذلك بمستقيم ، وما يفعله إلا كل خبيث القلب سقيم ، وإنما يعدّ في الأكياس من صوّب خطأ الناس ، والتمس له وجها في كلام العرب ، وفي لغتها الواسعة الأبعد منها والأقرب ، وأما طلب عوراتهم والتماس عثراتهم ، فليس ذلك في حكم المروّة ولا يدل على حسن آداب الفتوّة ، وما أرى السبب في ذلك والعلة إلا ضيق الحوصلة ، أو الحسد والغيرة على ما آتى اللّه غيره ، فنهض بما أولاه مولاه من فضله وأقام هو على جهله ، أو لأن المؤلف كان معاصره ومماشيه ومحاضره ، كما قال ابن شرف رحمه اللّه : أغري الناس بامتداح القديم * وبذم الحديث غير الذميم ليس إلا لأنهم حسدوا الحيّ * ورقوا على العظام الرميم إلى غير ذلك من الأبيات التي قالها الماضي ويقولها أيضا الآت ، ولي أيضا في هذا المعنى قطعة ابتدأت بها كتابي كتاب التكميل ، وآخرها : ولكن حرمة الموتى تراعى * لهم والحيّ مهتضم طليح فيعطى للقديم من السهام ال * معلى والحديث له المنيح انظرها بكمالها في التكميل المذكور ، وعلى ذلك فإني أحرج على من أراد أن ينتسخ كتابي هذا أن يجردّه أو يسلخه أو يختصره فيمسخه ، لأني ألفته كما يقول الناس شحمة بفحمة وتمرة بجمرة ، ولعلك ما تستخشنه غيرك يستحسنه ، وما تستقبحه غيرك