يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

59

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وما سمي العجلان إلا بقوله * خذ العقب واحلب أيها العبد واعجل فصار الرجل منهم إذا سئل عن نسبه قال : كعبيّ ، ويكني عن العجلان . ويروى أنهم استعدوا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على هذا الشاعر وقالوا : هجانا ، فقال : وما قال فيكم ؟ فأنشدوه : إذا اللّه عادى أهل لؤم وذلة * فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : فإن اللّه لا يعادي مسلما ، قالوا : فقد قال : قبيلته لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبة خردل فقال : وددت أن آل الخطاب كانوا كذلك ، قالوا : فقد قال : تعاف الكلاب الضاريات لحومهم . * وتأكل من عوف بن كعب بن نهشل فقال : كفى ضياعا بمن تأكل الكلاب لحمه ، قالوا : فقد قال : ولا يردون الماء إلا عشية * إذا صدر الورّاد عن كل منهل فقال : ذلك أصفى للماء وأقل للزحام ، قالوا : فقد قال : وما سمي العجلان إلا بقوله * خذ العقب واحلب أيها العبد واعجل قال : سيد القوم خادمهم . قال الذي أورد الحكاية : وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أعلم بما في هذا الشعر من الذم ولكنه درأ الحدود بالشبهات . ومثل هذه الحكاية في الاستعداء بعمر رضي اللّه عنه ما يروى أن الحطيئة هجا الزبرقان بن بدر بقوله : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي فلما بلغت الزبرقان استعدى عليه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وأنشده البيت ، فقال عمر رضي اللّه عنه : ما أرى به بأسا ، فقال الزبرقان : واللّه يا أمير المؤمنين ما هجيت ببيت قط أشدّ عليّ منه . فبعث عمر إلى حسان بن ثابت رضي اللّه عنهما فقال : انظر إن كان هجاه ، فقال حسان رضي اللّه عنه : ما هجاه ولكن سلح عليه . ولم يكن عمر رضي اللّه عنه يجهل موضع الهجاء في البيت ، ولكنه كره أن يتعرّض لشأنه ، فأمر بالحطيئة إلى الحبس وقال : يا خبيث لأشغلنك عن أعراض المسلمين . فكتب إليه من الحبس يستعطفه : ما ذا تقول لأفراخ بذي مرح * زغب الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر أنت الإمام الذي من بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النهى البشر