يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

589

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

تبارك وتعالى من أن يشرك معه أحدا في هذه التسمية . وجاء مفسرا في حديث آخر : لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا . وفي حديث آخر : وإن صاحبكم خليل اللّه . وفي حديث آخر : وقد اتخذ اللّه صاحبكم خليلا . وفي القرآن : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] . واختلف العلماء في اشتقاق هذه اللفظة ، فقال قوم : الخليل : المنقطع إلى اللّه تعالى الذي ليس في انقطاعه إليه ومحبته له اختلال . وقال آخرون : هو مأخوذ من الخلة ، وهي : الحاجة ، فسمي بها إبراهيم عليه السلام لأنه قصر حاجته على ربه وانقطع إليه ، ولم يجعلها قبل غيره ، إذ جاءه جبريل عليه السلام وهو في المنجنيق ليرمى به في النار ، فقال : ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا . وقال قوم : الخلة مشتقة من صفاء المودّة التي توجب الاختصاص لتخلل الأسرار . وقال بعضهم : أصل الخلة المحبة ، ومعناها : الإسعاف والإلطاف والترفيع والتشفيع . وقد بيّن ذلك في كتابه تعالى بقوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ [ المائدة : 18 ] ، فأوجب للمحبوب أن لا يؤاخذ بذنوبه ، قال هذا القائل : والخلة أقوى من البنوّة ، لأن البنوّة قد تكون فيها العداوة ، كما قال تعالى : إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ [ التغابن : 14 ] ، ولا تكون عداوة مع خلة ، فإذا تسمية محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام بالخلة ؛ إما بانقطاعهما إلى اللّه تعالى ووقف حوائجهما عليه والانقطاع عمن دونه والإضراب عن الوسائط والأسباب ، أو لزيادة الاختصاص منه تعالى لهما ، وخفي ألطافه عندهما باستصفاء قلوبهما عمن سواه ، حتى لم يخاللهما حب لغيره . وحب اللّه تعالى للعبد هو تمكينه من سعادته وعصمته وترفيعه وتوفيقه وتهيئة أسباب القرب وإفاضة رحمته عليه . وقد تقدّم نوع من هذا الكلام في باب تاب ، وقد ذكرت فيه مقطوعة من شعري في صفة المحبة والحمد للّه . وكفى شرفا لنبينا عليه أفضل الصلاة والسلام قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ