يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
587
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ [ آل عمران : 6 ] يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً [ الشورى : 49 - 50 ] الآيتان ، فتلك تسع ساعات . ثم يؤتى بالأرزاق فينظر فيها ثلاث ساعات ، وهو قوله : يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ [ الرعد : 26 ] ، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] ، قال : هذا من شأنكم وشأن ربكم عز وجل . وقد اختلف العلماء أيضا في الساعات المذكورة يوم الجمعة : فمذهب مالك وغيره أن الساعات التي ذكرت في الحديث إنها أجزاء في الساعة الرابعة من ساعات النهار ، وهو أدخل في كلام العرب لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ثم راح ، والرواح لا يكون في السحر ولا في أوّل النهار ، على اختلاف في ذلك أيضا . ويحتج له بقوله عليه الصلاة والسلام : مثل المهجر الذي يهدي بدنة ، والتهجير لا يكون أول النهار لأنه مأخوذ من الهجير وهي القائلة ، واللّه أعلم . ومنهم من رآها ساعات النهار المعلومة ، وهو مذهب جماعة من العلماء ، وتمسك قائل هذا بذكر تسمية الساعات وتجوّز في لفظ التهجير والرواح ، حتى كان بعضهم يبيت ليلة الجمعة في الجامع لأجل صلاة الجمعة ، وربما بات أيضا ليلة السبت ، وذلك واللّه أعلم من أجل الحديث الآخر : لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام . وهذا أيضا قد اختلف فيه ، فأجازت ذلك طائفة وكرهته طائفة . ومن الناس من كان يصلي الصبح يوم الجمعة في الجامع ويقعد فينتظر صلاة الجمعة ، وعامة المؤمنين كانوا ينحرفون من صلاة الغداة من مساجدهم فيتوجهون إلى جوامعهم . ويقال : أوّل بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجوامع . قال : وكنت ترى يوم الجمعة سحرا وبعد صلاة الفجر الطرقات مملوءة من الناس يمشون في السرج ويزدحمون فيها إلى الجامع ، كما ترون اليوم في الأعياد . ويروى أن ابن مسعود رضي اللّه عنه بكر يوما إلى الجمعة ، فرأى ثلاثة نفر قد سبقوه للبكور ، فوجم لذلك وجعل يقول : رابع أربعة ، يعني نفسه ، وما رابع أربعة ببعيد .